تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

جيم : الحياة

الايمان بالله سبحانه ، وبأسمائه الحسنى ، يثير في الإنسان تطلعه الفطري نحو الكمال ، والتخلّق بصفات الرب ، والتوسل بأسمائه إليه ؛ وبالتالي يزيده اندفاعاً نحو التسامي . على أن حب الله وحب عباده يحفزه نحو العطاء أكثر فأكثر ، كما أن العدالة تفتح الطريق أمامه للتحرك بفاعلية كبيرة . وهذه الحيوية هي جوهر المذاهب الأخلاقية التي سُمّيت بالفاعلية ، وأبرزها المزدكية ( المجوسية ) حيث تمحورت فلسفتها حول دور الإنسان في إعادة الكون إلى سابق صلاحه ، وأن كل فعل من أفعالنا يمكنه أن يؤثّر في المعركة حيث الخير هو ما يخدم قضية ( اهورامزدا ) « 1 » إله الخير ، وحتى عند الأبيقورية والمذاهب التي تشيد باللذة كتبرير للأخلاق ، نجد اهتماماً بممارسة الحياة . أما في اليهودية فلعلّنا نجدها في وصيتها بالصحة العامة والخاصة . أما في المسيحية فلعلها تتجلّى في السياحة . أما في الاسلام ، فإنها تظهر في صور شتّى أبرزها الجهاد ( حيث قمة الفاعلية ) .

4 / وسائل إلى القيم

إهتمّت طائفة من المذاهب الأخلاقية ببعض الوسائل التي تؤدي إلى القيم المثلى ، واعتبرتها قيمة . وهي ذات فائدة ولكنها ليست هدفاً بذاتها ، بل هي سبل ووسائل نحو تحقيق تلك الأهداف ، ونذكر فيما يلي بعضها : 1 - مثلًا حينما اعتبر " توماس مور " وحدة الشكل والتماثل الرياضي قيمة استلهاماً من علم الرياضيات ، فإنه كان - حسبما يبدو - يقترح وسيلة لحمل المجتمع على الأهداف السامية ( ومنها مثلًا الاهتمام بالآخرين ) من خلال وحدة الشكل . 2 - كذلك حين اعتبر ( هيوم ) الاخلاق حساسية فيزيائية ، فإنما كان يريد الاستفادة من هذه الحساسية في سبيل التربية ، ولكن التربية على أيّ شيء ؟ على القيم المثلى ، فالتربية وسيلة وليست هدفاً . 3 - وكذلك ( فرويد ) حين زعم أن عقدة اوديب محور الحالات النفسية فإنه كان يقترح وسيلة تربوية في ظنّه .
هامش
( 1 ) - المذاهب الأخلاقية الكبرى ، ص 66 .