ومن الحق سنن الله في خلقه ، والإيمان بها يعني التكيف معها . قال الله تعالى : سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا « 1 » .
ومن الحق رسالات الله ، فالإيمان بها نابع من أن الحق حق في كل مكان . وما دام الحق هو معيار الإيمان ( والاعتراف ) ، فلا يجوز أي تفريق بين حق وحق على أساس طائفي أو قبلي أو مصلحي أو ما أشبه . قال الله سبحانه وتعالى : ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ انْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كَلٌّ ءَامَنَ بِاللّهِ وَمَلآَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِن رُسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ « 2 »
5 / الإنسان بين الإيمان والظلم
والظلم هو النقيض للإيمان ، كما أنه الثمرة الخبيثة للكفر . فالشرك بالله ظلم عظيم ، حيث يقول الله سبحانه ( على لسان لقمان الحكيم ) : يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 3 » وأي ظلم أعظم من إنكار حق الله .
ومن مظاهر الشرك الكفر بالقيادة الربانية واتباع الطغاة وهذا الظلم سبب تدمير الحضارات ، قال الله سبحانه وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ « 4 » .
ولعل الظلم يمثل الجانب العملي للكفر ، كما أن الجانب العملي للإيمان يمثله العمل الصالح . قال الله سبحانه : الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ اوْلئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ « 5 »
القيم في فلسفة القانون
القانون وعاء القيم ، والقيم غاية القانون ، ولذلك لا يمكن أن يفصل بحث القيم عن بحث فلسفة القانون ، لأن القيم هي في الحقيقة فلسفة القانون وروحه وهدفه . ومن هنا نأتي على بحث فلسفة القانون بعد أن بحثنا موضوع فلسفة القيم فيما سبق ، ويتناول بحثنا هنا الإجابة عن الأسئلة التالية :
هامش
( 1 ) - الفتح / 23
( 2 ) - البقرة / 285
( 3 ) - لقمان / 13
( 4 ) - القصص / 59
( 5 ) - الانعام / 82