4 - التوكل على الحي القيوم والذي يجعل عزيمة المؤمن قوية بالله الحق ، حتى يستسهل المرء الصعاب ويقتحم غمار الحياة بكل شجاعة .
5 - تفويض الأمر إلى الله سبحانه ، حيث يستقبل المرء مختلف الحوادث بالسكينة والرضا ودون أدنى اعتراض .
3 / دعائم الايمان
كيف يعتمر القلب بالايمان ؟ بكلمة واحدة ؛ حين يُسقط الإنسان بعقله حجاب الزمان فيعيش عِبرَ الماضي ، وعواقب المستقبل ، يعيشهما بذات الوضوح الذي يعيش الحاضر . وحين يسقط حجاب الظاهر وينفذ ببصيرته إلى غيب الباطن ، فإذا به لا ينظر إلى شيء حتى يتبصّر أوله وآخره وحكمته وعبرته . وحين يسقط حجاب الذات ، فلا يمزج بين هوى نفسه وبصيرة قلبه ، ولا بين أمنياته وعلمه ، ولا بين هدى عقله وبين وساوس الشيطان .
4 / أبعاد الإيمان
حيث يكون الحق يكون الايمان . فالايمان يكون بكل الحق ، إذ ما دام الايمان هو التسليم للحق ، فإنه لا يكون لهذا التسليم أي معيار آخر غير الحق .
ولعلّ الكلمة القرآنية التالية تبين هذه الحقيقة ، وهي " الايمان بآيات الله " في مقابل " الكفر بآيات الله أو التكذيب بها " ، لأن كل حقيقة هي آية من آيات الله .
فالايمان بها يعني الايمان بكل حقيقة . وحين يُعبر القرآن ب - ( آيات الله ) بدل الحق ، فإنه يسلب من غير الله سبحانه صفة الذاتية ، لكي لا يوهم التعبير معنى من معاني الشرك بالله . قال الله تعالى : وَمَا تَأْتِيهِم مِنْ ءَايَةٍ مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَآؤُاْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ « 1 » .
والإيمان بآيات الله يتجلى في الإيمان بكل حق ( السماوات ، الأرض ، الأحياء و . . و . . ) ؛ ومن الحق الإنسان ، فالاعتراف بوجود بني آدم على هذه الكرة وحقوقهم جزء من الإيمان بالحق . قال الله تعالى : يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَانثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ « 2 » .
هامش
( 1 ) 1 - الأنعام / 4 - 5 .
( 2 ) - الحجرات / 13