باء : العدل
ومعناه أن تقسط للناس حقوقهم ، ولا تبخس منها شيئاً ، وإعطاء كل جانب من الحياة حقه ، وذلك كله انطلاقاً من قيمة الايمان . فمادام البشر مؤمناً بالله سبحانه ، وبما خلق ، وبكل حق في العالم ، فهو معترف بحق الناس وحرمتهم ، ملتزم سلفاً بالوفاء بهذا الحق ، كما هو معترف بحق جسده وروحه وعقله . وبالنسبة إلى مختلف الحاجات تراه معترفاً بحقها كل بقدر ؛ ( مثلًا الطعام والشراب والسكنى والجنس والترفيه و . . ) .
وهذه هي " العدالة " التي اعتبرها أفلاطون حاكمة على عالم المثل ، ولا بدّ من تطبيقها على الأرض . واعتبرها أرسطو القيمة الأولى من قيمه الثلاث ( بالإضافة إلى العقل والحب ) ، ولعلّها هي مراد أبيقور في الحياة المتوازنة ، إذ أن التوازن بين سائر اللذات نوع من العدالة الفردية ( الإعتدال في السلوك ) .
ويبدو ان هوبز اتّخذ من أبيقور هذه النظرة ، حين دعا إلى ايجاد التوازن بين الشهوات الجزئية ، كما جعلتها اليهودية الأصل الثاني ( بعد طهارة القلب ) ، واعتبرتها المسيحية أقل الواجب ، أما المذاهب الأخلاقية الحديثة فقد أشادت بها وإن اختلفت في تبريرها ، فقد اعتقد كانت ب - ( سيادة الغايات ) وأن يجعل الإنسان إرادته متفقة مع إرادات الآخرين .
والتضامن المنفعي عند ( متشنيكوف ) والذي اعتبره ذروة السعادة ، إنما هو جانب من جوانب العدالة . والنظرات السائدة في أميركا ( الواقعية ) تدعو إلى ايجاد توازن بين مختلف الحقوق والقيم ( رسكو باوند مثلًا ) .
أما القرآن الحكيم فقد اعتبر العدالة هدف الرسالات ، حيث قال ربنا سبحانه : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ « 1 » . وقال عن العدالة حتيمع الأعداء : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى الَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى « 2 » .
هامش
( 1 ) 1 - الحديد / 25 .
( 2 ) 2 - المائدة / 8 .