2 - فريق قالوا : انه الأنا الحر الذي لا شيء يبرره ( الوجودية عند سارتر ) ، وقاعدة الأخلاق عندهم تلك الحرية ( وجودي ) .
جيم - وقال فريق : الضمير مرآة الحياة ، وليس في الإنسان سوى انعكاسات لمتغيراتها ، فلا شيء ثابت ، بل كل شيء متطور . إذاً لكي ندرس الإنسان وجب علينا دراسة بيئته وظروفه ، ما دام الإنسان ابن هذه البيئة ، ومتأثراً بتلك الظروف .
دال - هل للانسان دور في صنع نفسه أو العالم المحيط به ؟ هل يساهم في حوادث الكون ؟ أم إنه قد خطّت الأقدار على لوحةوجوده ما يجري عليه وإلى الأبد .
1 - فريق قالوا : بأن الإنسان فاعل ، وأن عليه رسالة ، وأنه صاحب القرار الحاسم ، وقاعدة الأخلاق عندهم الفاعلية .
2 - وفريق أنكروا ذلك .
هاء - وهكذا انقسمت المذاهب الأخلاقية إلى ثلاثة أنماط رئيسية :
المذاهب الايمانية التي جعلت الوحي قاعدة الأخلاق ، ويلحق بهم المذاهب ( العلوية ) العقلية ، والمذاهب الطبيعية ، والمذاهب الفاعلية .
وكلمة الفصل في هذا الحقل ؛ ان الله سبحانه محيط بكل شيء علماً وقدرة ، وهو ليس بإله عاجز سبحانه كما قالت المجوسية ( قالوا في تبرير للأخلاق : إن رب العرش يحتاج إلى قدرة الإنسان لكي يطرد أهريمن إله الشرّ ) ، أو كما قال وليم جيمز ( قال : بأن الله سبحانه لم يكمل الخلق ، والإنسان يكمل الخلق ) .
كلا ؛ بل أوصى الرب بأصول الأخلاق ( الوصايا ) إلى رسله ومن خلالهم إلى البشرية ، ولكنه فطر الإنسان على أحسن وجه . ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) .
وأودع ضمير البشر عقلًا وإرادة ، وهذا العقل مصدر وحي الأخلاق أيضاً ، بعد أن يذكّر به الرسول . وهكذا فالعقل ثاني مصادر الأخلاق الأساسية .
ولأن الإنسان ابن الطبيعة ، وأنه يتأثر بها ويتفاعل معها ، فان جزء من عاداته وسلوكياته وقيم حياته يستوحيها من هذه الطبيعة . وهكذا الطبيعة والعقل ، يساهمان في صنع القيم الأخلاقية ، أما الوحي فهو يهديه إليها .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩١