4 / موريس بلونديل
ويرى موريس بلونديل ( المتوفى عام 1949 ) أن قيمة القيم ، الفاعلية التي تنتج من إدراك النقص في وجودنا . فان التفكير الأصيل ، ليس سوى فاعلية ؛ أي ذلك الانطلاق الذي يلازمه ادراك النقص ، الذي تتسمّ به كل غاية محسوسة .
وهكذا فان الفاعلية وحدها فحسب ، في سيرها الدائم وعدم اكتمالها أبداً ، هي القادرة على أن تكشف لنا في أعماق ذاتنا عن تطلّب داخلي ، أو تطلّع محايث ، هو النداء إلى الله . . والاستسلام إلى الله ، هو التلبية لهذا النداء « 1 » .
واضح أن الجديد في نظرية بلونديل ليس سوى ربط تجارب الفرد بالتجارب البشرية التي تراكمت - كما نهر متدفّق - وأصبحت ، في رأي هذا الفيلسوف ( الكاثوليكية تعني الجمعية ) ولكننا نقول : إن التجارب البشرية كثيرة ومتنوعّة ، ولا بد أن يكون لدى كل فرد معايير لاختيار الأفضل منها والأهدى سبيلًا ، ونرى أنها موجودة فعلًا في العقل المدعم بالوحي ، ولَستُ أدري موقف ( بلونديل ) من هذه المعايير .
5 / الوجودية
أما كير كيغارد ( المتوفى 1885 ) الذي اتّبعه الوجوديون بنسبة معينة ، فقد رأى أن مصدر الالهام للقيم إنما هو القلق الداخلي للانسان ، وأن قيمنا الأخلاقية ( وبصورة عامة جميع منجزات " الثقافة " الإنسانية ) معلوة علويّة لا متناهية بالقيمة الحقيقية الوحيدة : الايمان الخالص « 2 » .
وهكذا اتصفت الوجودية عند ( كير كيغارد ) بالايمان اللاعقلاني ، واعتبر مصدر الأخلاق هو الله .
أما الوجودية الملحدة التي ترعرعت على يد ( هايديغر وسارتر ) فقد زعمت أن الوجود هو المصدر الوحيد للقيم .
وعندما ضاقت السبل بهم ، لتحديد قيمة التعاون مع الآخرين ، فقد عمد ( سارتر ) إلى جعل احترام حرية الآخرين قيمة هامّة أيضاً .
هامش
( 1 ) - المذاهب الأخلاقية الكبرى ، ص 126 .
( 2 ) - المصدر ، ص 128 .