ولكن هذه القيمة السامية التي يكتشفها ( برغسون ) ليست القيمة الوحيدة ، بل هناك قيم الصدق والوفاء وحتى القيم المادية ( التي هي قيم الأخذ ) التي يجب ألا تنسى ، وهي تتكامل فيما بينها لتعطينا حياة سعيدة .
3 / البراغماتية
وقد بنى هذه النظرية الكاردنيال " نيومان " « 1 » ، ولكن الذي طوّره إلى مداه كان " و . جيمس " الأميركي ( المتوفى 1910 ) حيث يجب بمقتضى هذه الفلسفة ألا نعرف " حقيقة " فكرة ما ، إلا بأنها القابلية فحسب ، التي تمثلها ، لحملنا على أن " نفعل " بشكل مفيد ؛ أي مفيد بالنسبة للفرد ، وبالنسبة للجماعة ، وبالنسبة للكون بأجمعه . . .
وهذا ما يعني أنه ليس هناك " أخلاق " مصنوعة سلفاً ، بل يوجد تجارب أخلاقية مفعولة فحسب ، تتجلّى قيمتها بما تجلبه من دعم فعّال إلى الملحمة الكونية ، حيث يتقرر مصير " النظام المستقبل " ( هذا النظام الذي يصعب تعريفه ، إلا إذا عرفناه بأنه ما يلائم إلى الحدّ الأقصى الفعالية والمبادهة والدافع الخلاق الإنساني . وهذه هي الحلقة المفرغة التي يدور فيها فكر " جيمس " ) « 2 » .
وإذا أردنا أن نقيم هذه النظرية في القيم لا بدّ ان نقول : إن اندماج الإنسان بالواقع عن طريق الفعل ، لا ريب مؤثر في وعيه .
ولكن السؤال : ما هو معيار المفيد ، فهل هو السلام والأمن أم الرفاه والتقدم أم الحرية والانطلاق ؟
ثم المفيد لمن ، هل للبشرية ؟ أم لي ؟ أم لنا ؟ ومن نحن ؟ هل مواطنوا دولة ؟ أم المنتمون إلى حزب ؟ أم إلى قومية ؟ وإذا تعارضت المصالح فما هو المعيار لمعرفة أكثرها نفعاً وأهمية ؟ هل العقل أم الوحي أم التاريخ ( الأقدم هو الأفضل ) أم العرف ( رأي الأكثرية ) ؟
إن نظرية وليم جيمس الوسيلية اكتشفت قيمة هامّة ولكنها تبقى ناقصة إذا لم تكتمل بسائر القيم المكتشفة من قبل سائر النظريات .
هامش
( 1 ) - المذاهب الأخلاقية الكبرى ، ص 124 .
( 2 ) - المصدر ، ص 125 .