ويفرق ( كانت ) بين الشيء والشخص ، فالشيء وسيلة بينما الشخص غاية . ومن هنا فنحن لا يمكن أن نعتبر الشخص قيمة إلا بصورة مشروطة بوجود وحقوق سائر الأشخاص « 1 » .
8 / نقد المدرسة الكانتية
نرى أن ( كانت ) - وأي فيلسوف آخر - إنما وقع في سلسلة من الأخطاء ، عندما كفر بالله خالق السماوات والأرض ، تلك الأخطاء الشبيهة تماماً بأخطاء علم الفلك القديم ، حينما أنكر مركزية الشمس . وكان أحرى ب - ( كانت ) أن يعود إلى الحقيقة ويؤمن بالله ، حتى يعيد الأمور العلمية كلها إلى نصابها الصحيح .
أما في الفلسفة العالية فإنه أعلن عجزه عن معرفتها ، فقلب الأمر ( كما فعل كوبرنيك ) وأعلن أن الإنسان مركز الفلسفات العالية وليس العكس ؛ لأننا لا نستطيع أن نعرف العالم إلا بالطريقة التي تقتضيها أذهاننا . فدعنا - إذاً نحلل ما يجري في أذهاننا - ودون أن نطمح إلى أن نعرف العالم من حولنا « 2 » . وهكذا اعترف ( كانت ) بما سكت عنه سائر الفلاسفة ، وهو العجز عن معرفة كنه العالم المحيط بنا معرفة تعتمد على عقولنا وحدها ، لأنهم لم يؤمنوا بالرسالات الإلهية ولا بالعقل بصفته نوراً متعالياً عن التأثيرات المادية .
ونقطة الضعف الأساسية في نظرية كانت ، هي كيف نوفق بين ما يريده الإنسان ( وجدان الإنسان الأخلاقي ) وبين إرادة الآخرين .
ويعترف ( كانت ) بوجود الهوى في داخل الإنسان ، وأنه يتميز عن العقل العملي ( النابع من الإرادة الحسنة ) ، ولكن لا يعطي مقياساً كافياً للتمييز بين العقل والهوى .
ثم يبقى أن نقول أن الالزام في أخلاقية ( كانت ) ، غير مبّرر بصورة كافية ، وبالذات حينما يتصل بالآخرين .
ونظرية ( كانت ) في الأخلاق ، تعتمد على نظريته في المنطق ( النسبية الذاتية ) وقد تحدثنا في المنطق عن نقد تلك النظرية ، وقلنا : إن الزمان والمكان ، وسائر المدركات العقلية المسبقة ، ليست قوالب جاهزة يضفيها العقل على الأشياء ، لأن العقل يجد ذاته ( وجداناً واضحاً ) بعيداً عنها .
هامش
( 1 ) - بنياد ما بعد الطبيعة اخلاق ، ( باللغة الفارسية ) تأليف كانت ، ترجمة حميد عنايت - علي فيض ، ص 73 - 74 .
( 2 ) - راجع كتاب سير حكمت در أوربا ( باللغة الفارسية ) ، ص 230 .