تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
أما نيتشه الألماني ، فقد زعم أن القيمة الأخلاقية تابعة للحيوية الفردية ، وأن الإنجيل الجديد هو إنجيل السادة والفاتحين ، وعلى كل فرد أن يمضي قدماً نحو المثل السامي المتمثل في الإنسان الأعلى ، الذي لن يبلغه الفرد إلا بالشجاعة والتصوف وبذل النفس بسخاء « 1 » . أما رابليه فقد استفاد من علم النفس ، وزعم أن التربية البشرية قادرة على أن تخلق نمطاً من الناس ذوي " غريزة واتجاه يدفعانهم دوماً إلى الافعال الفاضلة " « 2 » . أما هيوم وطائفة من الفلاسفة الموافقين معه ، فقد اعتبروا الأخلاق حساسية فيزيائية ، واعتقدوا أن بالإمكان خلق احساس أخلاقي لدى الفرد بصورة صنعية عن طريق التربية ، وسلم عقلي للعقوبات والمكافآت ، بحيث يندفع بصورة آليّة نحو الأفعال الفاضلة « 3 » .

7 / الأخلاق الكانتية

تشكل فلسفة " كانت " بمجموعها ( كما عرّفها هو ذاته ) ثورة شبيهة بتلك التي قام بها " كوبرنيك " في مجال الفلك حين جعل الكواكب تدور حول الشمس ، بينما كان علم الفلك القديم يتصور أن الشمس هي التي تدور ، ومعها الكواكب حول الأرض « 4 » . وهكذا ترى هذه النظرية ان الإنسان أصل الأخلاق وليس العكس . وزعم كانت بأن الأخلاق صورة مرتسمة في الذهن - أكثر من أن تكون حقيقة في الخارج - . ولكن إذا كان ذهني يضع الأخلاق ، فان ذهن الآخرين يضعه أيضاً ، فهم - كما أنا - مشرعون . لذلك يرى أن القاعدة التي يتركّب منها الطابع الأخلاقي ، هي في أن يعمل المرء على جعل إرادته متّفقة مع إرادات جميع الاشخاص العاقلين . ويطلق " كانت " اسم " سيادة الغايات " على هذا المثل الأعلى ؛ أي ذلك الانسجام ( الذي يجب تحقيقه ) بين العقول . . . ومن المستطاع القول بصورة محسوسة أكثر أن الكانتية الأخلاقية تستند بصورة أساسية إلى فكرة الكرامة الإنسانية : ( إن الإنسان بعيد عن القدسيّة ، ولكن يجب تقديس الشخصية الإنسانية فيه ، ويمكن لدى الخلق اعتبار كل ما نشاء كوسيلة . . باستثناء الإنسان ) « 5 » .
هامش
( 1 ) - المسألة الفلسفية ، د . محمد عبد الرحمن مرحب ( سلسلة زدني علماً ) ، ص 105 . ( 2 ) - المصدر ، ص 106 . ( 3 ) - المصدر ، ص 107 . ( 4 ) - المصدر ، ص 111 . ( 5 ) - المصدر ، ص 116 .