تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
2 - الاتجاه الثاني يتمثّل في المذهب الإنجيلي المتفائل ، لأن " البشارة " المسيحية هي أن الله قبل كل شيء أب لا متناهي الحدب ، وأما الناس فهم أطفاله . ويتلخّص إصحاح الناموس والأنبياء بالقاعدتين التاليتين ؛ محبة الله " احبب الرب إلهك من كل قلبك " ثم لكي نقدم له خير دليل على هذا الحب ، محبة الغير " واحبب قريبك كنفسك " . وهذا ما يبرّر - كما تجدر ملاحظته - إدانة كل ما قد يضلّنا عن هذا الحب ( كالأهواء والثراء . . )

4 / البروتستانتية

التفسير اللوثري للقيم المسيحية ، والذي تأثر بالروح الألمانية ( التحرر من غلّ الماضي ، والانطلاق في رحاب الفاعلية ) وأن الوجود لا يتأكد إلا بواسطة السلبية المسبقة ، واظهار الطاقات الكامنة ) « 1 » . هذا التفسير كان ذا أثر كبير في التقدم الذي نشهده في العالم ، لأنه لم يدمّر العقيدة ، بل أعاد صياغتها ، حتى تحولت إلى طاقة بناء في مسيرة البشر ، طبعاً لم يقم لوثر إلا بجانب من هذه العملية ، حيث جاء كالفن الفرنسي لتكميل الصورة . فلوثر ، أخرج الدين من وصاية الكنيسة ، بينما أطره كالفن برسالة إنسانية .

5 / الأديان العلمانية الحديثة

القيم التي دعت إليها الأديان العلمانية الحديثة تتشابه والقيم المسيحية ، التي أشبعت أوروبا بها ، وقامت حضارتها عليها ، ولكن تنكرت هذه المذاهب العلمانية لينبوع القيم ، وحاولت الانتفاع بالروافد فقط . ولكنها فقدت بذلك أصالتها وبرهانها . فلماذا - مثلًا - نخلص للعمل لو لم يكن العالم قائماً على نظام عادل يدبره رب حكيم عليم ؟ ولماذا العلم المشترك ؟ ولماذا تسخير خيرات الأرض ، ولماذا التقدم ؟ إن الدين يأتي ببيان مفصل ومقنع لأصول هذه القيم ، فلو حذفناه حذفناه بلا بديل مناسب .

المذاهب الطبيعية

1 / علاقة العلم بالأخلاق

قبل أن ندرس المذاهب الطبيعية التي اعتمدت في الأغلب على العلم ، لا بدّ أن ندرس علاقة العلم بالأخلاق ، وذلك عبر نقاط :
هامش
( 1 ) - المسألة الفلسفية ، د . محمد عبد الرحمن مرحب ( سلسلة زدني علماً ) ، ص 84 نقلًا عن توماس مان .