لنا كتاب المزدكية المقدس ( ال - " آفستا " ) بالتفصيل مراحل هذا الصراع وتطورّاته ، والنصر النهائي ( الذي يكون لإله الخير أخيراً ) . وهكذا تتجلى في هذا المذهب مسؤولية الإنسان في مساعدة إله الخير .
2 / الكونفوشيوسية والطاوية
كونفوشيوس ( القرن السادس قبل الميلاد ) تميّزت ديانته - ( الصينية الأصل ) - بالاتجاه السياسي ، وآمن بالسنّة الموروثة ، واعترف بالقيم التي تنشأ أساساً من البر ( برّ الأبناء لآبائهم ) ، حيث رأت هذه الديانة أن البرّ ( النقي بالذات ) هو المصدر الذي تستمد منه الفضائل الأخرى ؛ طاعة ولي الأمر ، واجبات الزوجة تجاه الزوج ، الواجبات تجاه الأسرة ، تجاه الصديق ، تجاه الآخرين . وهكذا فان هذه الأخلاقية تقوم على الحدب الكلي ، المستند - ولنكرر القول - إلى فكرة وجود النظام ( أو لعلّه ما يقارب نظاماً ) في الطبيعة ، وتتجلى في المقام الأول على شكل التهذيب البالغ الذي تتميز به الآداب الاجتماعية « 1 » .
وليس في هاتين الديانتين إلا آثار من الديانة الإلهية ، التي يبدو انها كانت في تلك البلاد قبل أن تنالها يد التحريف . فوجود نظام أعلى يجب أن نكيّف أنفسنا معه ، ووصايا عملية تستنبط من ذلك النظام ، وهي على العموم وصايا اجتماعية تخفف من حدّة الصراع بين الناس ( الطاعة - الالتزام بالواجبات - التواضع ) هذه تشبه آثار الديانات الإلهية .
3 / اليهودية والمسيحية
حصيلة الرؤية اليهودية رؤية أحدية ( كما الديانات الكبرى ) ، وأن المثل الأعلى فيها طهارة القلب واحترام العدالة . فالعالم مملكة الرب خالق الكون ، ذلك الرب المهيمن الجبار ، الذي يَعِدُ بالثواب الذين يحبونه ويحفظون وصاياه ، بينما يوعد عقاباً شديداً من يعصيه .
أما المسيحية فإنها تعتمد - في العموم - ذات المفاهيم اليهودية ، وفيها اتجاهان :
1 - أما الاتجاه الأول فهو متشائم نسبياً . فالله خالق السماء والأرض ، ولكن هناك الشيطان الذي يجرّ الإنسان إلى حيث الخطيئة . وأما الشيطان فهو المخلوق المتمرّد الذي سقط ، وجرّ معه في سقوطه آدم وحواء « 2 » . .
هامش
( 1 ) - المسألة الفلسفية ، د . محمد عبد الرحمن مرحب ( سلسلة زدني علماً ) ، ص 71 .
( 2 ) - المصدر ، ص 87 .