الأولى وما فيها من مصالح يعتبر مذهباً خاطئاً وغير قابل للتطبيق . وهذا النقد لا يخص المذهب الأفلوطيني فقط ، بل يشمل كل المذاهب الصوفية التي ألغت دور الإنسان في هذه الدنيا ، وألغت القيم المادية التي تحركه فيها .
5 / المذاهب العلوية الجديدة
مدرسة مونتاني التي تعتبر خليطاً من الأفكار الرواقية والبيرونية والأبيقورية وحتى المسيحية المحافظة ، هذه المدرسة افتتحت عصر التأمل الأخلاقي الجديد في أوروبا ، وقد اتبعه باسكال في أكثر أفكاره .
وترى هذه المدرسة ، وجود نظام طبيعي أنشأه الرب تعالى ، ولهذا النظام غاياته التي تقصر عقولنا دون وعيها جميعاً . ومن هنا فلانقطع بشيء ( لا أفكار الملحدين ولا تعصب المتدينين ) ، وإنما القيمة الأسمى الاستسلام للطبيعة ، والسير وراء الأعراف التي سار عليها الأقدمون ، وعرفنا صحتها من قدمها ، والاستفادة من كل الخيرات في الأرض ، وعدم العسر ( والتكلّف ) والابتعاد عن الطموح ( الحرص ) وتقبل الموت والألم لأنهما من الطبيعة « 1 » .
المذاهب الدينية
1 / المزدكية ( الزردشتية )
منذ زرادشت ( بين العاشر والسادس قبل الميلاد ) الذي منهج الفكر الإيراني في الأخلاق ، حتى القرن الثالث الميلادي ، حيث ولدت المانوية ، كان الفكر الأخلاقي الإيراني ذات أهمية في إبراز المسؤولية الإنسانية ، ولكن بحجج غير مقنعة ، حيث كان الفكر السائد عليه ، وهو ( المزدكية ) مذهباً ثنوياً ينصّ على وجود مبدأ للخير هو ( مزدا ) أو " اهورامزدا " وهو يميل إلى أن يخلق ثانية في الكون ، حالة المباهج والكمال ، التي عرفها هذا الكون قبل أن يأتيه " اهريمان " ، مبدأ الشر ، ليفسد كل شيء ( في المادة ، كما في الروح ) . وتتضمن عملية الاستعادة هذه مساهمة الإنسان في مساعدة الإله في هذا الصراع الدائر من أجل " السعادة الخالدة " . ويصف
هامش
( 1 ) - المسألة الفلسفية ، د . محمد عبد الرحمن مرحب ( سلسلة زدني علماً ) .