6 - وأشاروا أخيراً - وهذا معنى مقالة ايبيكتيت الشهيرة " سوستين وأبستين " (
sustine et Abstine ) -
إلى المعنى الأخلاقي للاستقلال الذاتي الداخلي ( لا تتوقف الفضيلة والسعادة إلا على الرأي الذي نحمله عن الأشياء ، وهذا الرأي من فعل إرادتنا وحدها ) .
7 - كما أشاروا إلى باطل الخيرات المزيّفة ( كالثراء الخ ) مما يجب ألّا يستعمله الحكيم إلا كما يستعمل " أثاثاً في فندق " « 1 » .
وبالرغم من المساهمات الايجابية لهذه المدرسة في التأمل الأخلاقي وأثرها فيه خلال ألفي عام ، فإنها تنطوي على نقاط ضعف كثيرة في المنهج وفي النتائج نذكرها تباعاً :
أولًا : الخلط الغريب ، بين مقام الألوهية السامق ومنزلة العبودية ، وقد سبب هذا الخلط في أخطاء كبيرة وقع فيها الفكر الفلسفي عبر قرون . كلا ؛ الله سبحانه أكبر وأعلى من أن يتنزل من مقام عظمته ويصبح مخلوقاً ، والعلاقة بينه - سبحانه - وبين خلقه ليست العلاقة بين البحر والسحاب ، أو النبع والرافد ، بل هو الخالق الذي أبدع الكون إبداعاً وأنشأه إنشاءً ، وهكذا فإن المسافة قائمة بينه وبين خلقه أنّى اقترب الخلق إليه « 2 » .
ثانياً : القلب البشري يتلقّى نوعين من الوحي ، ويستمع إلى نمطين من النداء :
ألفالنداء الرحماني الذي يوحي به ملائكة الرب رحمةً منه بالبشر .
باءالنداء الشيطاني الذي منشؤه ضعف البشر وإبليسه المريد .
والمدرسة الرواقية لم تعرفنا كيفية الفصل بين هذين الندائين ، ودعت الإنسان إلى التأمل الداخلي ، والاستماع إلى وحي ضميره . حقاً إنه مع التمييز بين الوحيين يستطيع البشر أن يكتشف حقائق كثيرة ، إلا أن المشكلة في كيفية التمييز بين الندائين ، ثم إن ذلك لا يعني إلغاء دور الوحي الإلهي غير المباشر للانسان عبر الرسل والكتب ، والذي لم تشر إليه المدرسة الرواقية .
ثالثاً : حين اعتبرت المدرسة الرواقية الفضيلة تَقَبُّل النظام طواعية ، فإنها قرّبت إلينا فكرة التقوى ، وهي قمية مباركة . ولكن السؤال الذي بقي عائماً وغامضاً هو : لماذا يتنازل البشر عن
هامش
( 1 ) - المسألة الفلسفية ، د . محمد عبد الرحمن مرحب ( سلسلة زدني علماً ) ، ص 45 .
( 2 ) - ناقشنا هذه الفكرة في كتابنا العرفان الاسلامي بتفصيل .