تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ويقول سانتيانا : إنه لا توجد أي قيمة منفصلة عن تقديرنا لها كما أنه لا يوجد أي خير منفصل عن تفضيلنا له على عدمه أو على نقيضه « 1 » . يقول بيري : ان الشيء الذي تطيب رؤيته ، وليس الشيء الذي يحسن اعتقاده ، هو الذي له قيمة جمالية « 2 » . والسؤال هو لماذا نرغب في أشياء ولا نرغب في غيرها ، هل لأنها نافعة أو جميلة ؟ أم بلا معيار ؟ وما الذي جعل هذا المعيار معياراً ؟ ثم هل القيمة الجمالية أو غيرها ، هي القيمة التي يتحسّس بها الإنسان نفسه أم الآخرون أيضاً إذا أحسوا بها أصبحت ذات قيمة ؟ ثم إن الاعتراف بوجود الأشياء والأحياء ألا يعني الاعتراف بقيمتها في ذاته ؟ أليس هذه النظرية هي نظرية جاهلية تنبع من الكفر بسائر الأشياء ، فقط الذات هي التي تعترف بها ؟ انطلاقاً من هذه الحقائق ، نقول : أولًا : إن المبدأ الذاتي في تقييم القيم في حيال المبدأ الموضوعي هو المسؤول - فيما يبدو عن كثير من سلبيات المادية . . . بل لعلها هي أزمتها الكامنة التي لا يجدون لها حلًا . كيف ذلك ؟ الهيجلية مثلًا : ترى ان مبدأ الحق هو إرادة الإنسان الذاتية ، ولكنه يتوسّل بمنطقها الجدلي لينتقل عن هذا الإطار إلى الإطار الكلي - وهو إرادة الخير ( الكليّة ) والاحساس باحترام الآخرين . وذلك عبر ايجاد تناقض بين إرادة الذات وإرادة الكل وبالجمع بينهما تنشأ الإرادة المطلقة حيث تخضع الإرادة الذاتية للإرادة الكلية ( الموضوعية ) اختياراً لكي تتحقق الإرادتان معا . اما طريقة الجمع بينهما بالطباق ( ثالث مبادئ المنطق الجدلي ) فهو غير ضروري ، لأنهما مجموعان سلفاً . وذلك ضمن مبدأ أسمى وهو مبدأ الخير المطلق ، وهو إرادة الله سبحانه الذي خلقني وجعل لي حقوقاً ، وخلق الآخرين وجعل لهم كذلك حقوقاً مماثلة ، بلى لأن إرادة هيجل
هامش
( 1 ) - القيم الواقعية الجديدة ، ص 311 . ( 2 ) - المصدر ، ص 309 .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 60 | السيد محمد تقي المدرسي