بلى ؛ سوف ننتهل معرفة الأحكام الفرعية ( حتى تلك التي وردت فيها نصوص مأثورة ) إذا استوعبنا جوامع حِكم الدين ، وأصول الحكمة الإلهية .
وكذلك الأمر فيما يرتبط بالموضوعات الخارجية التي تحتاج إلى الاجتهاد بسبب شدة غموضها وعمق صلتها بالحكم ؛ مثل عمليات البنوك والعقود الجديدة ، بل وفي مثل طريقة تنفيذ العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة في ظروفنا اليوم ومع المتغيرات الاقتصادية الهائلة ، وكذلك مسؤوليات الدولة الحديثة وعلاقات الدول ببعضها وما يتصل بها من أنظمة سياسية واقتصادية وبيئية وما أشبه . فإن فهم حُكم الشرعفي هذه الأمور بحاجة ماسة إلى فقه قيم الشريعة ، والحكمة الإلهية المقصودة منها .
القيم في فلسفة الأخلاق
روح التشريع تتمثل في القيم التي يستهدفها ، ولذلك فإن دراسة القيم تبدو ضرورية لفقه الشرائع والقوانين المختلفة . وبما ان التشريع الإلهي أقرب إلى القيم والغايات المثلى من أي تشريع آخر ، لأنه مُنزَل من عند الله العليم الحكيم ، فان البحث عن مقاصد الشريعة الإلهية وغاياتها وبالتالي قيمها ، أشد ضرورة من البحث عنها في أي قانون آخر .
وها نحن ندرس القيم على مستويات ثلاث :
الف : صعيد معنى القيمة ، وتبيان أبعادها والعلاقة بينها وبين سائر الكلمات القريبة منها ، مثل : المعتقد والسلوك والاتجاه وما أشبه .
ومن ثم مصدر الشرعية في القيمة ، وهل هو العقل أم الحاجة ؛ الموضوع أو الذات ؟
باء - صعيد فلسفة الأخلاق ( في مختلف المذاهب الفلسفية الكبرى ) والتي تدرس اطاراً أعم من فكرة القيمة ، ولكنها إنما تهدف بدراستها معرفة هدف الحياة وبالتالي القيمة الأساسية فيها .
جيم - صعيد البحث عن قيمة الإيمان التي نعتقد أنها ذروة القيم التشريعية في الدين ، وما هو حقيقته ودعائمه ، وكيف نتعرف على القيمة الأسمى ( من خلال معيار الايمان ) والبحوث المقارنة في التفاضل بين القيم .