تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
بلى ؛ سوف ننتهل معرفة الأحكام الفرعية ( حتى تلك التي وردت فيها نصوص مأثورة ) إذا استوعبنا جوامع حِكم الدين ، وأصول الحكمة الإلهية . وكذلك الأمر فيما يرتبط بالموضوعات الخارجية التي تحتاج إلى الاجتهاد بسبب شدة غموضها وعمق صلتها بالحكم ؛ مثل عمليات البنوك والعقود الجديدة ، بل وفي مثل طريقة تنفيذ العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة في ظروفنا اليوم ومع المتغيرات الاقتصادية الهائلة ، وكذلك مسؤوليات الدولة الحديثة وعلاقات الدول ببعضها وما يتصل بها من أنظمة سياسية واقتصادية وبيئية وما أشبه . فإن فهم حُكم الشرعفي هذه الأمور بحاجة ماسة إلى فقه قيم الشريعة ، والحكمة الإلهية المقصودة منها .

القيم في فلسفة الأخلاق

روح التشريع تتمثل في القيم التي يستهدفها ، ولذلك فإن دراسة القيم تبدو ضرورية لفقه الشرائع والقوانين المختلفة . وبما ان التشريع الإلهي أقرب إلى القيم والغايات المثلى من أي تشريع آخر ، لأنه مُنزَل من عند الله العليم الحكيم ، فان البحث عن مقاصد الشريعة الإلهية وغاياتها وبالتالي قيمها ، أشد ضرورة من البحث عنها في أي قانون آخر . وها نحن ندرس القيم على مستويات ثلاث : الف : صعيد معنى القيمة ، وتبيان أبعادها والعلاقة بينها وبين سائر الكلمات القريبة منها ، مثل : المعتقد والسلوك والاتجاه وما أشبه . ومن ثم مصدر الشرعية في القيمة ، وهل هو العقل أم الحاجة ؛ الموضوع أو الذات ؟ باء - صعيد فلسفة الأخلاق ( في مختلف المذاهب الفلسفية الكبرى ) والتي تدرس اطاراً أعم من فكرة القيمة ، ولكنها إنما تهدف بدراستها معرفة هدف الحياة وبالتالي القيمة الأساسية فيها . جيم - صعيد البحث عن قيمة الإيمان التي نعتقد أنها ذروة القيم التشريعية في الدين ، وما هو حقيقته ودعائمه ، وكيف نتعرف على القيمة الأسمى ( من خلال معيار الايمان ) والبحوث المقارنة في التفاضل بين القيم .