معنى القيمة ومصدر شرعيتها
1 / ما هي القيمة ؟
القيمة تعني الأهداف المقدسة ( والمشروعة ) التي يقتنع بها البشر ويجعلها معايير للحكم على الأشياء بالحسن والقبح ، وعلى الأفعال بالأمر والنهي . وهكذا نستنتج طائفة من المحدّدات للقيمة :
أولًا : لأنها تقتضي الايمان فهي شبيهة بالمعتقدات الأخرى ، لأنها هي الأخرى تقتضي الايمان بها ، ولكنها تختلف عنها في كونها حقلًا خاصاً من المعتقدات ، كما سيأتي الحديث عنها إنشاء الله .
ثانياً : لأنها أهداف ( غايات ) فهي تحفز الإنسان ( وتدفعه ) وتستثير فيه الحركة نحوها فهي - إذاً - تشترك مع مجموعة مفردات من هذه الزاوية ، وإن بصورة جزئية ، مثل : ( الدافع ) لأن أهداف الإنسان تدفعه نحو وجهة معينة ، وكذلك ( الحاجة ) لأنها قد تخلق هدفاً ، ومثل ( الاهتمام ) ، لأن الإنسان أشد ما يكون اهتماماً بأهدافه ، بالرغم من وجود مفارقات بينها وبين هذه الألفاظ .
ثالثاً : وبما أن حقيقة القيمة - فيما يبدو لي - تتمثل في كونها هدف الإنسان ، فان للإنسان نمطين من الغايات المقدسة والمشروعة ؛ فاما الغاية المقدسة فهي التي تعبّر عن عقل الإنسان المتطلّع إلى الغيب ، وعن ضميره المعقود بحب الخير والفضيلة ، وأسمى تجلياته عبادة الله الخالق الرازق المدبر سبحانه .
وأما الغاية المشروعة ، فهي الحاجات المادية التي لا تتنافى وتلك الغاية المقدسة ، مثل حب الشهوات من النساء والبنين و . . و . .
وفي هذا القسم تشبه القيمة " الدافع " لأنها ، كما الدافع ، أعمّ من المقدس والمشروع ، على أن الدافع قد يكون غير مشروع ( كالدافع إلى الجريمة ) فيكون أعم من القيمة حيث لا يمكننا أن نسمي الدافع إلى الجريمة قيمة .
رابعاً : أنها تعطينا " معايير " و " مقاييس " و " موازين " ( التعابير تختلف والمعنى واحد ) ونستطيع بتلك المعايير اكتشاف التالي :