الجهد في معرفة طبيعة السنة ، وإن لم نعرف فالاستدلال بها وحدها مشكل لأن تعميم الخطاب النبوي لغير المشافهين بحاجة إلى دليل إضافي حسبما أكد ذلك المحقق النائيني حيث قال : وهي ( قاعدة الاشتراك ) إنما تجري مع الاتحاد في الصنف فلو احتملنا اختصاص الحكم بالحاضرين ( في ) مجلس الخطاب أو الموجودين في المدينة أو في عصر النبي صلى الله عليه وآله لما أمكننا تسرية الحكم منهم إلى غيرهم « 1 » .
السنة محكم ومتشابه
والسنة ذات أحاديث محكمة تمثل في أصول العلم وذات أحاديث متشابهة تمثل عادةً - في الفروع ، وعلينا أن نرد المتشابه منها إلى المحكم أو إلى محكمات الكتاب .
والسؤال : ما هي متشابهات السنة ، وكيف نردها إلى المحكمات ، وكيف نتعرف عليها ؟ البصائر التالية تجيب عن هذه الأسئلة :
أولًا : لأن الرسالة الإلهية لكل الناس ، ولأن الناس صنفان خواص وعامة ، فلابد أن تختلف النصوص بين نصوص تنفع العامة وأخرى لا تنفع إلا الخواص وهم العلماء .
ثانياً : حاجة العامة هي فقه المسائل الفرعية التي يبتلون بها ، بينما حاجة الخواص معرفة المسائل الكلية التي يمكنهم أن يستنبطوا منها كل المسائل التي ترد إليهم من قبل عامة الناس .
ثالثاً : وهكذا اختلفت النصوص ( آيات وروايات ) إلى ما فيها أصول العلم ؛ مثل الأمر بالعدل والإحسان ، والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي ، وإلى ما فيها فروع العلم مثل الأمر بإيتاء ذي القربى والنهي عن الاضرار بالزوجة .
رابعاً : الأصول العامة لا تختلف ولا تتناقض ، بينما المسائل الفرعية تختلف وتتناقض فيما بينها حسب الظروف المختلفة ، ولذلك فإن الأصول محكمات واضحة بينما الفروع متشابهات .
خامساً : اختلاف المسائل قد تكون بسبب اختلاف خصوصيات الموضوع أو بسبب أن ولي الأمر ( النبي وأهل بيته وورثتهم من الفقهاء ) يريد تربية الناس فيأمر بما هو مستحب أو ينهى عما هو مكروه ، وظاهر أمره ونهيه الوجوب والحرمة ، وباطنه الندب والكراهة . أو
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات للمرجع الخوئي قدس سره ، ج 1 ، ص 490 .