بسبب أنه قد يأمر بشيء لمصلحة مثل التقية من الطغاة أو لضرورة وقتية كالنهي عن أكل لحوم الحمير خشية القضاء عليها في ظروف المجاعة وما أشبه .
سادساً : وعلى الفقيه أن يفهم لسان النص وكيفية البيان فيه ليكتشف خلفيات الروايات الخاصة بالمتشابهات ، وعليه أن يعرضها على المحكمات والأصول العامة ليعلم مداليلها .
وقد جاء في حديث عن موسى بن بكر قال : قلت لأبي عبد الله ( الإمام الصادق ) عليه السلام : الرجل يغمى عليه يوما أو يومين أو الثلاثة أو الاربعةأو أكثر من ذلك كم يقضي من صلاته ؟ قال : ألا أخبرك بما يجمعلك هذه الأشياء ؟ كلما غلب الله عليه من أمر فالله أعذر لعبده . قال : وزاد فيه غيره أن أبا عبد الله عليه السلام قال : هذا منالابواب التي يفتح كل باب منها ألف باب « 1 » .
وهكذا وردت أحاديث شريفة بان الأئمة عليهم السلام كانوا يلقون إلى أصحابهم بالأصول وإن عليهم أن يفرعوا عليهما .
ويبدو أن هذا الصحابي قد سأل الإمام عن فتواه في حكم المغمى عليه فأجابه الإمام بأصل عام يستفاد منه هذا الحكم .
سابعاً : حين نرد المتشابه الفرعي إلى المحكم الكلي نحصل على فائدة مزدوجة لأننا نزداد ثقة بالحكم الفرعي ووضوحاً بالحكم الكلي ، مثلًا : حين يأمرنا الدين بالتيمم بدل الوضوء أو الغسل عند الخوف أو الضرر أو انعدام الماء ، وحين يأمرنا بالإفطار في شهر رمضان للمريض والمسافر والصيام لأيام آخر ، وحين يأمرنا بالصلاة قصراً في المعترك نعرف إن هذه كلها فروع متشابهة لأصل كلي هو نفي الحكم الحرجي كما قال سبحانه وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ( الحَج / 78 ) وقوله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الْغَآئِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِنْ حَرَجٍ وَلكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْوَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( المائدة / 6 )
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 353 .