وقد يطلق الإجماع ويراد به المشهور ، كما نجده في الحديث المعروف بمقبولة عمر بن حنظلة ، حيث يقول الإمام عليه السلام في حديث مفصل : " خذ بما اشتهر بين أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه " « 1 » .
وهكذا قال الشيخ مصطفى الشلبي : ويظهر لي من تتبع مواضع اجماعاتهم ( الأصحاب ) أنها لم تكن إلا نتيجة رأي الأغلبية المكونة من رؤسائهم وخيارهم « 2 » .
وهكذا يقتضي النظم العام لحياة الأمة أن الأقلية تتبع الأكثرية فيما يتصل بأمر المؤمنين مما لم يرد فيه نص شرعي أو حكم ولائي .
بحوث في السنة
بسبب حاجة المسلمين إلى سنة الرسول صلى الله عليه وآله ، وحبهم الشديد له ، وبسبب أمر الله لهم باتباع سنته ، وأسباب أخرى . . لم تنجح مؤامرة المنافقين الذين رفعوا شعار : حسبنا كتاب الله ، ولكن ظل اهتمام المسلمين بالسنة متفاوتاً ، فبين من وقف عند ظاهر السنة وبين من اعتمد رأيه في مقابلها ، ولا يزال أهل العلم غير متفقين تماماً في منهج الاستفادة من السنة الشريفة ، بالرغم من انتصار المنهج المعتدل الذي يؤمن بالسنة بعد درايتها وتعقلها وعرضها على الكتاب .
وكلمة السنة تعني المنهج والطريقة ، وهي أقسام ؛ إذ أن النبي صلى الله عليه وآله كان يفسر الوحي ويؤوله ويزكي الناس به ، وكان يبين الشرائع ويقضي بين الناس ، وقد قال الله سبحانه : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( الجمعة / 2 )
1 / النبي صلى الله عليه وآله شاهداً
وكان النبي صلى الله عليه وآله شاهداً على أمته ؛ فحياته كانت تطبيقاً للرسالة ، وخلقه كان مثلًا حياً للكتاب الكريم ، وقد أمر الله سبحانه بطاعته حيث قال : وَمَن يُطِعِ اللَّهَ
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 245 .
( 2 ) - الفقه الإسلامي بين المثالية والواقعية ، ص 164 .