فنزداد ثقة بهذه الأحكام وحدودها فنعرف مثلًا مدى الضرر أو الخوف الذين يوجبان التيمم أو الإفطار كما نزداد وضوحاً بالقاعدة العامة ( نفي الحرج ) فنعرف مثلًا كيف يسقط الحرج عن الخائف أو يسقط الجهاد عن المريض وكيف يتبدل حكم الصلاة عن قيام إلى الصلاة جالساً لمن كان القيام حرجاً عليه وهكذا .
نظام التطوير
فلسفة الثبات في التشريع
القانون نظام اجتماعي يهدف الأمن والاستقرار وتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، وهو بحاجة إلى الثبات لكي يكبح جماح القوي ويستقطب ثقة الضعيف ويعتمد الناس عليه لضمان مستقبلهم ، ولكي يصبح عرفاً يسهل تطبيقه في المجتمع ، وليكتسب شرعية تفرض نفسها على أصحاب الهوى .
ومن دون ثبات القانون لا تتحقق أهداف القانون . ومن هنا اعتمد فقهاء القانون على القانون الطبيعي ( الفطري العقلي ) أو الديني لضمان ثباته .
والإسلام يضمن الثبات ، لأن تشريعاته من الله الحق سبحانه ، ولأنها قائمة على أساس السنن الثابتة ( القوانين الطبيعية ) ، ولأن قيمها نابعة من أحكام العقل ( الأصول الأخلاقية ) ، ولأن الله سبحانه قد حرّم أي تشريع إلا في إطار إحكامه الثابتة . قال الله تعالى : قُلْ أَرَأَيْتُم مَآ أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلَالًا قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ( يونس / 59 )
عوامل التغيير في التشريع
لأن الحياة تتطور فالتشريع الواقعي يتطور معها ، وعوامل التطوير تؤثر على المجتمع الذي من أجله يُسن التشريع وعليه يُطبق ، وهي متنوعة :
1 / التقدم العلمي :
بسبب التقدم العلمي تطورت حياة الشعوب ، فاحتاجت إلى سن تشريعات جديدة ؛ فمثلًا أثرت الصناعة على البيئة فاحتاج الناس إلى وضع تشريعات لصيانتها ، وتقاربت الدول بسبب