1 - آفاق التطلع في القرآن
لكي يسمو الإنسان إلى أعلى مراتب الكمال ، ويحقق تلك الكرامة التي منحه الرب تعالى إياها ، ولكي يبلغ المنزلة الرفيعة التي خلق لها ، ويكدح جاهداً إلى ربه حتى يأتيه اليقين ، ويحظى بلقاء ربه راضياً مرضياً حتى يتبوء عنده في مقعد صدق عند مليك مقتدر ؛ لكل ذلك يكرّس المنهج القرآني قيمة التطلع في نفس الإنسان ويتدرج معه في ثلاث مراحل .
الأولى : إستثارة فطرته التي انطوت على التسامي والتطلع .
الثانية : فك الأغلال التي تمنعه من تحقيق تطلعاته .
الثالثة : تذكيره وتعليمه بقائمة التطلعات السامية التي يمكنه بلوغها .
2 - الانسان فوق الفروق
ومن آفاق التطلع في حياة البشر تعاليه عن الحواجز المادية التي تفصله عن أقرانه ، فحيث كان أصل البشر من آدم ، وآدم من تراب ؛ فلا الثروة ولا القوة ولا العلم والجاه والجمال ولا أية قيمة مادية أخرى تميز الإنسان عن نظيره الإنسان ، أو تجعل إنساناً رباً والآخر عبداً .
وإنطلاقاً من هذه البصيرة التي تكرس كرامة البشر وتجعل الانسانية أصلًا ومحوراً وقاعدة ، ينفي الدين الحنيف أي نوع من التمايز بين بني آدم ؛ فلا عنصرية ولا طبقية ، ولا طغيان في القومية ولا علو في الوطنية ، ولا حمية جاهلية من أي مصدر كانت .
وبتجاوز الحواجز التي تفصل بين البشر ، يمهد السبيل نحو التعاون الذي أمرنا به الرب سبحانه شريطة أن يكون على البرّ والتقوى وليس على الإثم والعدوان .
3 - المكارم قصب السبق
ومن آفاق التطلع الاستباق إلى الخيرات فإنه يثير طموح كل فرد لبلوغ أسمى القمم في حقل الخير . وجوهر الإستباق الاستفادة من عامل الزمن وكل الطاقات المتاحة في كسب قصب السبق . وهكذا تتصل هذه القيمة بأهمية الوقت ، الذي هو متداخل مع حقيقة الخلق ، حيث إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام وقدرها تقديراً دقيقاً ، وجعل الشمس والقمر بحسبان ، وجعل لهما وللأرض أجلًا كما جعل لكل أمة أجلًا ولكل إنسان أجلًا مسمى . وهكذا عَرّفَنا رَبُنا بقيمة الوقت .