تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

تجليات الكرامة

أولًا : الصدق شرف الإنسان

تتجلى كرامة الإنسان في صدقه في قوله ، وصدقه في عهده ، وصدقه في مواقفه عند الشدة . ذلك لأن صدق اللسان دليل صدق القلب ، وميراث إحساس النفس بالكرامة والشرف الذاتي وسلامتها من العقد بكل ألوانها . فالحقد والحمية ، والكبر والأنانية ، والذل والمهانة ، والجبن والطمع ، وسائر الفواحش الباطنة تورث الكذب ، وتمنع الصدق . والصادق لا يخون ، ولا ينقض عهده ، لأن الخيانة والغدر دليل ذل النفس وخلوها عن الشرف والكرامة . والصدق هي صبغة العلاقة بين أبناء المجتمع المسلم . وهكذا تتجلى صفة الصدق في العهود والعقود وفي الوعد والكفالة . من هنا نسلط الضوء على أحكام العقود تحت عنوان : ( كلمة الصدق والوفاء بالعقود ) ، وذلك في خمسة أقسام :

1 - بصائر الوحي في العقود

من خلال التدبر في آيات القرآن الكريم ، نستوحي البصائر التالية : أ - إن الأصل في العقود وجوب الوفاء بها حسب ما تراضى طرفاها بها ، ولا يجوز التخلف عنها لأن الله أمر بالوفاء بها كما أمر بالوفاء بسائر العهود . ب - وأنه لا فرق في العقود بين التي كانت شائعة في عهد الرسول أو الأئمة عليه وعليهم صلوات الله ، أو التي استحدثت أو سوف تستحدث ، كما لا فرق في طهارة الماء بين الذي نزل من السماء في عهد الوحي أو الذي ينزل اليوم أو غداً . ج - هناك حدود بيّنها الشرع للعقود ، بعضها يتصل بأهلية المتعاقدين ؛ كأن لا يكون سفيهاً أو مكرهاً ، وبعضها يتصل بالعقد ذاته ؛ كأن لا يكون ربوياً ، وبعضها يرتبط بمحل العقد ؛ كأن لا يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير . وهذه الحدود بيّنها القرآن ، وفُصلت في السنة ، وشرحها الفقهاء .

2 - عن المكاسب المحرمة

الأصل في التجارة إطلاق حرية الإنسان فيها إذا كانت بتراض ، وكانت تقع ضمن دائرة الشريعة ، وفي إطار الأحكام ؛ ومنها حلية المحل ؛ أما إذا كان المحل حراماً ، كبيع ما حرم الله ، أو الاستيجار لما فيه الفساد محضاً ، فلا يجوز .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 231 | السيد محمد تقي المدرسي