تجليات الكرامة
أولًا : الصدق شرف الإنسان
تتجلى كرامة الإنسان في صدقه في قوله ، وصدقه في عهده ، وصدقه في مواقفه عند الشدة . ذلك لأن صدق اللسان دليل صدق القلب ، وميراث إحساس النفس بالكرامة والشرف الذاتي وسلامتها من العقد بكل ألوانها . فالحقد والحمية ، والكبر والأنانية ، والذل والمهانة ، والجبن والطمع ، وسائر الفواحش الباطنة تورث الكذب ، وتمنع الصدق .
والصادق لا يخون ، ولا ينقض عهده ، لأن الخيانة والغدر دليل ذل النفس وخلوها عن الشرف والكرامة .
والصدق هي صبغة العلاقة بين أبناء المجتمع المسلم . وهكذا تتجلى صفة الصدق في العهود والعقود وفي الوعد والكفالة .
من هنا نسلط الضوء على أحكام العقود تحت عنوان : ( كلمة الصدق والوفاء بالعقود ) ، وذلك في خمسة أقسام :
1 - بصائر الوحي في العقود
من خلال التدبر في آيات القرآن الكريم ، نستوحي البصائر التالية :
أ - إن الأصل في العقود وجوب الوفاء بها حسب ما تراضى طرفاها بها ، ولا يجوز التخلف عنها لأن الله أمر بالوفاء بها كما أمر بالوفاء بسائر العهود .
ب - وأنه لا فرق في العقود بين التي كانت شائعة في عهد الرسول أو الأئمة عليه وعليهم صلوات الله ، أو التي استحدثت أو سوف تستحدث ، كما لا فرق في طهارة الماء بين الذي نزل من السماء في عهد الوحي أو الذي ينزل اليوم أو غداً .
ج - هناك حدود بيّنها الشرع للعقود ، بعضها يتصل بأهلية المتعاقدين ؛ كأن لا يكون سفيهاً أو مكرهاً ، وبعضها يتصل بالعقد ذاته ؛ كأن لا يكون ربوياً ، وبعضها يرتبط بمحل العقد ؛ كأن لا يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير . وهذه الحدود بيّنها القرآن ، وفُصلت في السنة ، وشرحها الفقهاء .
2 - عن المكاسب المحرمة
الأصل في التجارة إطلاق حرية الإنسان فيها إذا كانت بتراض ، وكانت تقع ضمن دائرة الشريعة ، وفي إطار الأحكام ؛ ومنها حلية المحل ؛ أما إذا كان المحل حراماً ، كبيع ما حرم الله ، أو الاستيجار لما فيه الفساد محضاً ، فلا يجوز .