على الوصية . ولكن لا نحلف على ترك البر والتقوى والإصلاح ، ولا يجوز أن نحلف بالله على ما لا نعمل به ( كما كان يحلف الكفار على أنهم سوف يؤمنون لو جاءتهم آيات معينة ) .
ونقض الأيمان ، بالذات تلك التي أكدها الإنسان وجعل الله عليها كفيلًا ، إنه يهدم بنى المجتمع الإسلامي . ذلك لأن الثقة المتبادلة هي أهم رصيد يملكه هذا المجتمع في دعم علاقاته ببعضهم ، وشرف التوحيد أهم قاعدة لتنظيم حياتهم الجمعية .
2 - الوعد
من شرف المؤمن وكرامته عند نفسه وصدقه وسموه ، وفاؤه بوعده ، كما يفي بعهده ونذره وما انعقدت عليه يمينه .
والله صادق الوعد ، والرسل صادقون فيما يعدون الناس ، والنبي إسماعيل عليه السلام ضرب به مثل في صدق الوعد حين انتظر من تواعد معه سنة كاملة ، وكذلك نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله ذو الخلق العظيم كان في منتهى الصدق بوعده ، أفلا نقتدي بهم ؟
3 - الكفالة
والكفالة تعني مسؤولية الشخص عن رزق شخص آخر ، كما تعني ضمانة المؤمن لشخص آخر ووصل ذمته بما في ذمة ذلك الشخص . وهي تتصل بشرف المؤمن كما العهد والعقد واليمين ، فإن واقعها إشغال ذمة الكفيل بمسؤولية جديدة يتحملها بوعيه . ومن لم يتحمل مسؤوليته ، فإنه يخلّ بشرفه . .
ولأن المؤمن يحترم نفسه ويكرمها ، فإنه لا يخفر ذمته في الكفالة ، كما في سائر مصاديق التعهد والالتزام .
ثالثاً : التطلع معراج الإنسان
ومن أبعاد كلمة الكرامة في حياة المؤمن التطلع ، فكلما كان إحساس المرء بشخصيته وعزة نفسه أكبر ، كلّما كانت همته أعلى وتطلعه أسمى . من أنا ؟ إذا عرفت نفسي ذلك المخلوق الذي خصه ربه بالكرامة وسخّر له ما في الأرض جميعاً ، ودعاه إلى أن يعبده لا يعبد أحداً سواه حتى ينال كرامته ، ويرتحل غداً إلى دار ضيافته ، ويكون جليسه في مقعد صدق . . إذا كانت هذه هي رؤية الإنسان عن نفسه ، فإنه لا يقف عند حد في علو الهمة وسمو الهدف .