من المشركين يحظى بفرصة العفو عنه . وعلى من شمله العفو أن يتبعه بمعروف ( فلا يستغل العفو في الاسترسال في الظلم ) .
5 - التواضع شرف
ما هي حقائق التواضع ، وكيف تتصل بكلمة الصدق وروح الايمان ، ولمن يتواضع المؤمن ؟
الإجابة عن هذه الأسئلة تعرفنا بهذه القيمة ، كما تزيدنا وعياً بآفاق الشرف الانساني الرفيع .
الف : حقائق التواضع
الضعة في النفس تورث الكبر ، لأن الحقير في نفسه يحاول جبر إحساسه الداخلي بالصغار ، بإظهار الرفعة والعلو ، وإرتداء ثوب التكبر الفضفاض . وهكذا جاء في الحديث المأثور عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : " ما من رجل تكبر أو تجبر إلا لذلة وجدها في نفسه " « 1 » . ولكن التواضع غير الضعة ، إنه إحساس عميق بالرفعة واحترام النفس ، ومن يحترم نفسه يحترم الآخرين ، وهكذا كان التواضع ميراث شرف النفس ، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا حسب إلا بتواضع " « 2 » ، وقال الإمام علي عليه السلام : " التواضع زينة الحسب " « 3 » ، وقال عليه السلام : " التواضع زكاة الشرف " « 4 » .
باء : بين التواضع والصدق
كيف تتصل قيمة التواضع بكلمة الصدق التي هي شرف المؤمن ، ومن أفضل العبادة ؟
بالتأكيد ليس من التواضع أن يهين الإنسان نفسه ، لأن الله سبحانه لم يسمح للمؤمن أن يذل نفسه . أوليس الله قد أغناه بعبادته عن عبادة خلقه ، وأكرمه بالسجود له دون السجود لما سواه ؛ فكيف يرضى له بالتذلل لأحد غيره سبحانه ؟ !
وعلى هذا الأساس أمر ربنا سبحانه بالكفر بالطاغوت ولم يأمر بالتواضع له ، لأن ذلك أساساً ليس تواضعاً ، بل ضعة وهواناً . أو لم يقل ربنا سبحانه : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَاانفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( البقرة / 256 )
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 255 .
( 2 ) - ميزان الحكمة ، ج 10 ، ص 500 .
( 3 ) - المصدر .
( 4 ) - المصدر .