ومن دون تدبير الإنسان لحياته واستفادته المثلى لطاقاته ، فإن أجله يباغته دون أن ينتفع بعمره ووقته . من هنا ترى المؤمن يحاسب نفسه ويقدر ساعاته حسب حاجاته ، ويحرص على عمره أكثر مما يحرص على ماله . ولأجل ذلك تراه يبحث أبداً عن التقدير السليم الذي ينبعث عن حكمة الرب في تقدير كل شيء ، وعن سننه الجارية في خلقه . ومن التقدير السليم إعطاء كل شيء حظه ، فالتقسيم الدقيق للطاقات ولساعات العمر ، قيمة أساسية للاستفادة المثلى من الامكانات ، وهي بدورها وسيلة للتقدير السليم ، وهو بدوره طريق إلى المسارعة وكسب قصب السبق ، والله المستعان .
4 - القوة في خدمة الحق
ومن آفاق التطلع بلوغ القوة حيث إن إحدى الغايات السامية ، التي تعتبر في الواقع الهدف الأسمى لكل أمة ، هي القوة التي تجعل الأمة متمكنة في الأرض وشاهدة على سائر الأمم .
ولا يغيب عنا أن الله سبحانه هو القوي العزيز ، ومن قوته يستمد الرسول والمؤمنون قوتهم . فهو الذي ينصر رسله والذين آمنوا ، ويمكنهم في الأرض . ومن هنا كانت التوبة إلى الله ، والتوكل عليه ، والاستعانة به ، سبباً رئيسياً لقوة المؤمنين .
أما ركائز القوة في الحياة ، فهي الحق والحكمة والتعاون والتمسك بالميثاق والمال والرجال والبأس الشديد .
وتنفع القوة في التمسك بالدين الحق ، وفي الدفاع عن النفس ، وفي القيام بما يقيم حياة البشر . ولكن القوة تضر إذا خالفت الحق ، وتنهزم أمامه في النهاية أنى كانت شديدة .
رابعاً : الفضائل زينة الإنسان
والكرامة الإلهية للإنسان تبلغ ذروتها مع تزكية الإنسان نفسه لتتحلى بالفضائل ، فتبلغ السكينة والرضا ، وتتربى لدخول الجنة حيث يدعوها الرب إليه ليدخلها في عباده .
وفي الحديث عن الفضائل نختار طائفة منها ، وهي التي لم نتحدث سابقاً عنها ، وهي :
- 1 لا للخوف . . لا للحزن
ماذا يعني الحزن ، وما علاقته بالخوف ، وما هي أسبابه ، وكيف نتجنبه ؟
الحزن حالة الكآبة التي تطرء على النفس بعد فوت شيء منها ، أو على فعل شيء يندم عليه . أما الخوف فهو خشية الانسان من فوت شيء . الحزن قد يكون من فراق عزيز ( كما حزن يعقوب عليه