تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وإذا أحب الإنسان ربه أطاعه إطاعة الأحرار ، وحتى إذا ذهب إلى لقائه كان في جنته وبين عباده في مقعد صدق عند مليك مقتدر . ومن حب الله يفيض حب المؤمن لأولياء الله والصالحين من عباده ، حتى يكون سلماً لمن سالمهم وحرباً لمن حاربهم . .

3 / السبيل القويم

من القيم المثلى في حياة الإنسان ، ومن تجليات كرامته عند ربه ، أن يكون على بصيرة من أمره ويقين وبيّنة . فما هي سمات البصيرة وشواهد البيّنة عند البشر ؟ نستوحي من آي الذكر أنها التالية : أولًا : إن البيّنة من عند الله سبحانه ، وليست من ذواتنا نحن البشر . ثانياً : ومن أوتي البينة تنزلت عليه الرحمة . ثالثاً : ويشهد له من يصدقه من الشهداء . رابعاً : وتشهد بصدقه حقائق التاريخ وسنن الله فيه . خامساً : وفعله يشهد على صدق قوله . سادساً : إنه يسعى إلى الاصلاح ما استطاع إليه سبيلًا . سابعاً : إنه يتوكل على ربه ( ويقتحم غمار التحديات الكبرى ) . وتتجلى البينة عند الإنسان الذي أوتي البصيرة في دينه ، إنه يسعى أبداً للآخرة التي هي البقية التي إدخرها الله للصالحين . فهو يتسامى عن الدنيا وحطامها ، ويتجاوز لذات الدنيا وشهواتها ، ويصبر على المكاره ابتغاء تحقيق بقية الله التي هي خير . كما تتجلى البينة عنده بالولاية التامة للرسول والأئمة والمؤمنين ، ولا يكتفي بالولاية الظاهرية بل يترجم ولايته إلى الدفاع عن قيمه ونصرة من يتولاهم ؛ لأن في هذه النصرة تحقيق قيم العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولأنها بند أساسي من بنود الميثاق الذي أخذه الله على النبيين أنفسهم ، وإن النصرة حق من حقوق المؤمنين على بعضهم . والرسول والأئمة هم السبيل القويم الذي هدى الله له المؤمنين ، والله سبحانه هو الذي يهدي إلى السبيل القويم ؛ فإما أن يكون الإنسان شاكراً فيتبعه ، وإما أن يكون كفوراً فيجتنبه والعياذ بالله .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 230 | السيد محمد تقي المدرسي