والله سبحانه رقيب على الاصلاح ، وليس الاصلاح بالتمني والادعاء ، ولذلك فان المنافقين الذين ادعوا الاصلاح كانوا كاذبين .
والمصلح يتبع معياراً ( الحدود الشرعية والعقلية للأشياء ) ، بينما المفسد يتبع هواه .
ولعل من أبرز شروط القيادة الاصلاح ، وعدم اتباع سبيل المفسدين . والاصلاح كذلك من أبرز سمات التقوى ، ولا خير في كثير من النجوى إلا عند الأمر بالاصلاح . وليس الاصلاح في الأمة سهل المنال ، وقد لا يكون ممكناً بالكامل . فعليه أن يتحرك الانسان للاصلاح ، متوكلًا على الله وبالقدر المستطاع .
وإصلاح أهل القرى ضمان ارتفاع العذاب عنهم ، ولعل إصلاحهم يكون في أولي بقية ينهون عن الفساد في الأرض . وشرط قبول التوبة إصلاح ما أفسده الذنب ، ولذلك أمر الرب في آيات كثيرة بالاصلاح بعد ذكره التوبة .
والسلام عقبى الاصلاح ، ولعل الاصلاح مع التقوى يعني العمل الصالح مع التقوى . ولا تقبل توبة المنافقين إلّا بالاصلاح ، والاعتصام بالله وإخلاص الدين . ومن كتم الحق ( ولم يشهد لله ) ، فعليه أن يصلح أمره ببيانه ( والشهادة عليه ) ، وعلى من افترى على الله كذباً ، أن يعلن البراءة من فريته .
درء السيئة بالحسنة
دفع السيئة بالحسنة ، من تجليات العلم والايمان ، ( كما الصبر ابتغاء وجه الله ، وإقامة الصلاة والانفاق ) . والله يؤتي أجر هؤلاء مرتين ( في الدنيا والآخرة ، حيث يرزقهم جنات عدن ) .
النجوى
من تجليات الحياة الحسنى التي يتطلع إلى آفاقها المؤمنون ، تجنب النجوى إلا بالتواصي بالصدقة والمعروف والإصلاح .
النجوى اجتماع عدد من الناس يتحدثون فيما بينهم بما يكتمونه عن الآخرين . ولعلها ذات غضاضة إن لم يكن هناك مبرر واضح لها ، ( لأنها تورث الريب والوسواس بين المؤمنين ) ، فان الله أنبأ أنه لا خير في كثير من نجواهم إلّا لثلاث ؛ من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس .
وقد كان المشركون يتناجون فيما بينهم بإثارة الشبهات حول الرسالة وأنها سحر ، وحول الرسول وأنه بشر منهم فكيف يتبع وأنه ساحر . وقد تناجى آل فرعون ضد موسى وهارون .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 206
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٦