أما المنافقون ، فإنهم كانوا يتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ، وقد نهى الله المؤمنين من هذا النوع من النجوى ، وأمرهم أن يتناجوا إذا تناجوا بالبر والتقوى .
وأمر الله سبحانه المؤمنين بالتوكل في مواجهة نجوى الكفار ، الذين يهدفون إلقاء الحزن في قلوب المؤمنين . وأمر الله المسلمين - في ظرف خاص - بتقديم الصدقة بين يدي نجواهم للرسول . وقد عمل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وحده بهذا الأمر ، فبان فضله . بينما أشفق الآخرون من ذلك ، فتاب الله عليهم ، وأمرهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإطاعة الله ورسوله .
ردِّ التحية بالأحسن
من أبعاد الحياة الطوبى التي يطمح إليها المؤمنون ، رد التحية بأحسن منها . ويبدو أن الشفاعة الحسنة ، هي الكلمة الطيبة التي يجب أن يردها الانسان بأحسن منها ؛ بقبولها وترتيب الآثار عليها ، أو لا أقل يردها بمثلها ، كلمة طيبة بكلمة طيبة . وجاءت الوصية عامة بهذه المناسبة ، وتدل على رد التحية الكلامية ( السلام ، الرسالة ، الهاتف ) ، أو الفعلية مثل بعث الهدية ، أو إسداء أية خدمة إذا كانت من نوع التحية عرفاً . قال الله سبحانه : وإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِاحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( النساء / 86 ) .
الطهارة
طهارة الظاهر دليل طهارة الباطن ، والمؤمنون يتطلعون إلى الأفضل أبداً ، ومنه الحياة الطاهرة ظاهرها وباطنها .
الطهارة غسل القذر ، كما الماء حين ينزل من السماء يذهب بالوسخ ، وكما أذى دم الحيض إذا انقطع عن المرأة في دورتها الشهرية تكون قد طهرت . أما التطهر فهو السعي نحو الطهارة ، وسمي اجتناب المؤمنين للجاهلية وأدرانها تطهيراً ، وطهر الله نبيه عيسى عليه السلام حين رفعه إليه وأخرجه عن المحيط الكافر .
والتطهر قيمة إيمانية ، لأن الله يحب المتطهرين ، والله يجزي المؤمنين في الجنة بأزواج مطهرة .
وتتحقق الطهارة بغسل البدن ، وتنظيف الثوب ، وتطهير بيوت العبادة . والوضوء والغسل والتيمم مصاديق التطهر الواجب عند الصلاة والطواف الواجب . فإذا أجنب المسلم غسل بدنه كله ، وعند الحرج من الغسل يذهب إلى ارض طاهرة فيمسح بها وجهه ويديه ، فإذا ارتفع الحرج اغتسل أو توضأ . والوضوء غسلتان ؛ الوجه كله واليدان من المرافق ، ومسحتان بالرأس والرجلين