والله جعل العمل الصالح ثمناً للجنة بفضله . وهكذا كان العمل الصالح حسرة على أهل النار ، فهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحاً . وكذلك ترى المجرمين ( كما الظالمين ) يتمنون العودة إلى الحياة ليعملوا صالحاً . وهذه الأمنية ربما كانت ترافق كل من ينتقل من الدنيا وتتكشف له الحقائق ، إلّا أنها عند المجرمين والظالمين تتحول إلى ندامة طاغية .
المسارعة في الخيرات
الخيرات جنان الرب ورضوانه ، والايمان بآيات الله ، والإنفاق وجلًا من لقائه . والمسارعة في الخيرات قيمة إيمانية . ومن هنا فإن من أبرز صفات الذرية الطيبة ، المسارعة في الخيرات . وورثة الكتاب هم الذين كانوا يستبقون إلى الخيرات . وقد أمر الله الأنبياء عليهم السلام أن يسارعوا في الخيرات . وكانت من علامات التابعين حقاً للأنبياء عليهم السلام من أهل الكتاب ، المسارعة في الخيرات .
وإذا كان الاختلاف عاصياً عن الحل ، فالأمثل بالمؤمن أن يسارع إلى الخيرات ، ولا يتلهى بالجدل ، ولا ينتظر حل الخلاف في هذه الحياة .
الصلاح والإصلاح
الفطرة التي خلقها الله هي محور الصلاح ، فإذا نقصت أو انحرفت عن مسارها فقد فسد . والاصلاح إتمام النقص أو تصحيح المسار . فالنشوز عن الرجل ، ( وعدم الوفاء بحقوق الزوجية ) ، والإعراض هو ضد الصلاح . والاصلاح هو تصحيح النشوز ، وإنهاء الإعراض .
والصالح من الناس من يعمل الصلاح ، ( وما يجب عليه ) كمن يصلي ويطبق الكتاب . ومثل الصلاح في أنبياء الله ( زكريا ويحيى وعيسى والياس ولوط وغيرهم ) ، وكان يتطلع الأنبياء ليكونوا من الصالحين . هكذا دعا إبراهيم الخليل ويوسف الصديق ، وهكذا يتطلع المؤمنون ليكونوا من الصالحين . والأولاد الصالحون هدف يتطلع إليه الأنبياء عليهم السلام ، كما يتطلع إليهم المؤمنون .
وعقبى الصلاح ، وراثة الأرض . وإذا كان الصلاح هو الفطرة الأولى للخلقة ، فإن الاصلاح إعادة الشيء إلى الحالة السويّة . فالعلاقة البناءة بين الزوجين صلاح ، وإعادتها بعد فسادها إصلاح . والتعاون بين أبناء الأمة صلاح ، وإعادته بعد فقده إصلاح . والعدالة التي تعني اعطاء كل ذي حق حقه ، هي الاصلاح .