تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
والايمان والعمل الصالح هما المعيار للجزاء ، وليس ادعاء الانتماء إلى الأنبياء عليهم السلام ، والغلو في شأنهم . كما أن المال والولد في الدنيا ليس بمعيار ، لأنهما لايقربان العبد إلى ربه . بينما المؤمن الذي يعمل الصالحات ، له جزاء الضعف وهو من الآمنين . ومن حقائق العمل الصالح ؛ إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة . وأجر الله الذي كتبه من فضله للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، إنه أجر غير ممنون ( ولا مجذوذ ولا منقطع ) ، وهم يمكثون فيه أبداً . ولا يضيع عند الله أجر عمل عامل من المؤمنين ، سواءً كان ذكراً أو أنثى . فأولئك يوفيهم أجرهم من فضله ، حيث يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب . أوليس الله قد خلق السماوات والأرض بالحق ، وأن وعده الحق وهو قائم بالقسط ؟ فهو يجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط . وتشتاق النفوس الطيبة للجنة التي وعد الله المتقين من عباده ، فينبعثون إلى العمل الصالح ( الذي وعد الله أصحابه المؤمنين بالجنة ) . وقد كانت ضلالة اليهود بعيدة ، إذ زعموا أنهم لايعذبون إلّا أياماً معدودة ، لأنهم حسب زعمهم أبناء الله وأحباءه . وأكد القرآن أن المعيار ، إنما هو الايمان والعمل الصالح ، لأن الله لم يخلق السماوات والأرض باطلًا . وحاشا لله ان يجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض ، والمتقين كالفجار . وإن الله وعد المؤمنين الذين عملوا الصالحات أن يدخلهم الجنات ، ومن أصدق من الله قيلًا . فليست الأماني أو الادعاء أو النسب أو الانتماء أو ما أشبه من العناوين الباطلة ، معيار الجزاء . أليس الله خلق السماوات والأرض بالحق ، فكيف تكون المعايير الباطلة مقبولة عنده سبحانه ؟ وعقبى المؤمنين الذين عملوا الصالحات ، جنات الفردوس التي لا يبغون عنها حولًا ، والله يفعل ما يريد . وفي الجنان يحلى المؤمنون بأساور من ذهب ولؤلؤاً ، ولباسهم فيها حرير . وفي الجنة أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى . كما فيها من كل الثمرات . . ولا تقتصر نعم الجنة بنعم الجسد ، بل الله يرزق أهلها مغفرة من لدنه . وهي بكلمة ؛ جنات النعيم ، وهي دار كرامة ، لأن الله قد جعل لهم فيها ما يشاؤون .