تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
والقول المعروف هو الذي يحافظ على كرامة الانسان . فإذا كان السفيه محروماً عن التصرف في ماله ، فلا يحرم عن حقه في الكرامة . كذلك الذي يحضر القسمة ولا نصيب له فيها ، فلا يقال له كلاماً بذيئاً إذا طالب بما لا يحق له . والقول المعروف عند الطاعة ، يتمثل في عدم التناجي بمعصية القيادة ، وعدم التأفف من صعوبة الإطاعة ، وما أشبه . والقول المعروف عند الانفاق ، يتمثل في عدم المن والأذى . والقول المعروف عند ذكر النساء أو لقائهن هو ما يؤدي إلى الحلال ، لا الفاحشة . والقول المعروف عند النساء ، يتمثل في عدم الخضوع للرجال بالقول . والقول الكريم الذي ينبغي للولد ان يواجه والديه به ، هو الذي لا تأفف فيه ولا نهر ، بل يحتوي على احترام والديه بالمستطاع . ومن الكلمة الطيبة ، القول الحسن وتجنب الجهر بالسوء من القول . ومن القول الحسن الدعوة إلى الله والى تعاليم الدين .

العمل الصالح

العمل الصالح ، هو سعي الانسان في المسيرة الفطرية التي يرضى بها الرب سبحانه . ففي الجهاد يكتب للانسان بكل سعي منه عمل صالح ، ومحددات العمل الصالح - حسب آية كريمة - أن يكون في سبيل الله ، وأن يبذل فيه جهد ، وأن يحدث أثراً . ومعيار العمل الصالح ، ان يرضاه الرب تعالى . والايمان يبعث صاحبه إلى العمل الصالح ، لأنه باق عند الله ، ولأن من يعمل منه مثقال ذرة سوف يراه . والعمل الصالح يرفعه الله ويحفظه ، وان الانسان يرى سعيه ويجزاه بالأوفى ؛ ففي الدنيا جزاؤه حياة طيبة ، ومن حقائقها أن الله يخرجه من الظلمات إلى النور ، ويصبح خير البرية . والتائب الذي يعمل صالحاً ، يبدل الله سيئاته حسنات ، ويكفر الله سيئات الذين آمنوا بالله والرسول وعملوا الصالحات ، والله غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى . وهذا وعد الله سبحانه ، ويعطي الرب فرصة للقرى حتى يتوبوا ويؤمنوا ويعملوا صالحاً . وإنما وعد الله أصحاب النبي مغفرة وأجراً عظيماً ، شريطة الايمان والعمل الصالح . وثواب الله خير للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وحتى أهل الكتاب يجزون بعملهم الصالح ، إن هم آمنوا بالله واليوم الآخر .