تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
والقرآن كتاب المسؤولية . فهدف إنزاله البلاغ ؛ إنذاراً وتبشيراً . وليس الرسول وكيلًا عن الناس . . فهو بريء مما يجرمه الناس ، وإنما عليه ما حمل من إبلاغ الرسالة ، وعليهم ما حملوا من قبولها . ويختلق البشر المعاذير للتهرب من المسؤولية ، فيعترض مثلًا على تناسخ الآيات ، أو يسأل آيات بعينها ثم يكفر بها . وقد يزعم أن قربه من أنبياء الله سبحانه وأولياءه يغنيه عن المسؤولية ، وقد يزعم أنه حبيب الله فلا تمسه النار ، والله لم يعط عهداً له بألّا يعذبه بالنار . وقد حرّم الله على بني إسرائيل المدنية الموعودة لما رفضوا القتال وتواكلوا . وهكذا التواكل وعدم تحمل المسؤولية عذر مرفوض ، والسحر هو الآخر لا يغني عن مسؤولية السعي والكدح . والبعض يعترض على سنة المسؤولية ، إذ يزعم أن تأخير الجزاء دليل على عدم المسؤولية . كلّا ؛ إنما الله رحيم بعباده ، يؤخرهم لأجل ( لعلهم يرجعون ) . وفي يوم القيامة تتجلى سنة المسؤولية ، حيث تبدو لهم سيئات ما كسبوا ، ويحيق بهم ما كانوا به يستهزؤون . وإذا الظالمون تراهم مشفقين مما كسبوا ، ولكن لا ينفعهم ذلك ، إذ هو واقع بهم . ولا يمكنهم التكذيب بما فعلوا ، إذ تكلم الرب أيديهم فتشهد عليهم ، كما تشهد عليهم أرجلهم بما كانوا يكسبون .

النهي عن المنكر

من أبعاد الجهاد في سبيل الله وتحمل المسؤولية الاجتماعية ، النهي عن المنكر ؛ ولكنه قد يشمل النهي العملي مثل تحطيم الأصنام أو الأخذ على يد المذنب أو اظهار الغضب عليه أو هجره وما أشبه . . وأصل معنى المنكر ما يجهل ، ولكن معناه هنا ما لا يعترف به العرف والشرع . فهو عمل غير معروف وغير مشروع ؛ ومنه قتل البرئ ، والشذوذ الجنسي ، وقول الزور ، وأكل السحت . . والله قد نهى عن المنكر ، والرسول نهى عنه ، وبإيمان الصالحين بالرسولأخرجت خير أمة متمثلة في الأمة الإسلامية ، لأن فيها طائفة ( من الفقهاء والمجاهدين ) يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . وهم البقية التي ينهون عن الفساد في الأرض ، وهم الذين إن مكنهم الله في الأرض أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر .