وحب المهاجرين وإيثارهم فضيلة للأنصار ( أهل البلاد ) ، وهو سبب الفوز ، ودليل التحرر من شح النفس .
والمهاجر ( الذي يبحث عن التوبة ) ، يتبع الرسول ( وكل من يمثله ) في ساعة العسرة .
وعقبى المهاجر في الدنيا ؛ أنه يجد أرضاً وأولياء واخوة في الدين ، ورجالًا كراماً ينفقون أموالهم في سبيل الله عليه . وعقبى المهاجر في الآخرة ؛ رحمة ومغفرة وجنة ورضواناً من عند الله .
وحكم المهاجرة أن تمتحن ؛ فإذا كانت مؤمنة انفسخ عقدها من زوجها الكافر ، فيؤتى ما أنفق عليها .
الاعداد الشامل
ولأن تحمل المسؤولية الاجتماعية والجهاد في سبيل الله قد يقتضي المواجهة المسلحة ، فإن على المؤمنين أن يعدوا ما استطاعوا من قوة .
وقد أمرنا الله سبحانه بالاعداد للعدو بكل ما نستطيعه من قوة ( مادية أو معنوية ) ، ومن جاهزية قتالية ترهب العدو الحاضر كما ترهب العدو المستقبل الذي لا نعرفه . والاعداد بحاجة إلى الانفاق ( وهو نوع من الاستثمار ) ، والله سبحانه يعيد إلى المنفق ما أنفقه دون أن يمنعه منه شيئاً .
وإهمال الاعداد ، دليل انعدام نية الجهاد . وهكذا بيّن الله تعالى أن إهمال قوم للاعداد ، دليل على عدم نية الخروج إلى الجهاد .
الاستقامة العملية
المسؤولية والجهاد في سبيل الله ومواجهة الأعداء قد تمتد سنين متطاولة ، ولابد من استقامة خلالها حتى نهايتها الحميدة .
الاستقامة فريضة إلهية ، ( وهي ميراث الايمان والتقوى ) . ومحور الاستقامة أمر الله ، والاستمرار على الطريقة ( التي أمر الله بها ) . والمؤمن يتعرض للضغوط بعد أن يشهد بربانية الله ، وقد بشر الله المؤمنين الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ، بأن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وان الملائكة تتنزل عليهم وتبشرهم بالجنة . ولو أن الناس استقاموا على الطريقة ( التي أمروا بها من نهج الولاية ) ، لسقاهم الله ماءً غدقاً ) من وفرة الثمرات ، وعلماً غزيراً .
وقد أمر الله أنبياءه بالاستقامة ، ونهى عن اتباع سبيل الذين لا يعلمون . ( مما نستفيد ؛ أن الاستقامة قد تكون ضد الجاهلين من اتباع الأنبياء ) .