تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر محور الولاية ، حيث إن ولاية المؤمنين لبعضهم محورها الأمر والنهي فيما بينهم بأحكام الدين ، وهما من عزم الأمور . ومن ترك النهي اشترك في المنكر - في العقاب الإلهي - ، وإنما أنجى الله الناهين عن المنكر من أصحاب السبت وعذب الباقين . وبئسما فعلت اليهود حين تركوا التناهي عن المنكرات ، وبالذات الربانيين والأحبار منهم ، لأن مسؤوليتهم أكبر . ومن صفات المنافقين ؛ أمرهم بالمنكر ، ونهيهم عن المعروف ، والشيطان يأمر بالمنكر .

الهجرة مبعث المسؤولية

عند تحمل المسؤولية وعدم استجابة الناس ، قد يضطر المؤمن إلى الهجرة ليبدء فصل أساسي من فصول تحمل المسؤولية والجهاد في سبيل الله . حينما تترك بلداً إلى آخر ، فإنكتهاجر الأول إلى الثاني ، وقد تترك دين قومك فتهاجرهم ، ومن ترك السيئات فقد هاجر ، ومن دخل في الاسلام طوعاً فقد هاجر . والمهاجر يهدف سبيل الله ، أولًا بابتغاء فضله ( الرزق مثلًا ) ، ثانياً بابتغاء رضوانه ( التوبة مثلًا ) ، ثالثاً بنصرة دينه . وقد أذن للذين أخرجوا من ديارهم بقتال المتسلطين عليها ، جهاداً في سبيل الله . فإذا تمكنوا في الأرض ، أقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وأمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر . وفي قصة بني إسرائيل الذين طلبوا من نبيهم ملكاً يقاتلون معه - وعللّوا ذلك بأنهم اخرجوا من ديارهم - في هذه القصة مثل للهجرة والقتال من بعدها . والفتنة التي يجدها المؤمن في حكومة الكفار ( والظلمة ) ، سبب مشروع للهجرة . وقد فتنت قريش المؤمنين ، حتى أخرجوهم من مكة البلد الحرام . وكانت تلك ، فتنة أشد من القتل . ومن يخرج من بيته مهاجراً ، سيجد في الأرض سعة ؛ فلا يعدم فضل الله ، ورزقهفي مهجره . والهجرة شرط الولاية . فمن لم يهاجر ، لا ولاية له . ومن هاجر فيكون من المؤمنين ، ( لا فرق بينه وبين أهل البلد ) . والمرأة التي لا تهاجر ، لا يتزوجها المؤمن . والتي التحقت بالكفار ، وأصبحت كافرة ، ينفسخ زواجها من المسلم ، وهم مطالبون بمهرها . ومن استضعف في الأرض ولم يهاجر ، فقد ظلم نفسه ، إن كان قادراً على الهجرة .