تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ومن الاستقامة ؛ مقاومة الجبت ، وتحدي الأهواء . فيجب الوفاء بالعهد ، حتى العهد الذي يكون مع المشركين ، ( بالرغم من وسوسة الهوى بنقض العهد معهم ) .

الجهاد ذروة التصدي

على طريق المسؤولية ، ومن أجل إقامة حدود الله في الأرض ، ولمواجهة الفتن تأتي قيمة الجهاد في سبيل الله ؛ ومعناه بذل أقصى الجهد من أجل مواجهة فساد أو انحراف . والجهاد ميراث الايمان بالله ، وهو من أقرب الوسائل التي تبتغى للتقرب إلى الله تعالى . والجهاد بالمال والنفس تجارة رابحة بعد الايمان بالله والرسول ، والتي تنجي أهله من عذاب أليم . والجهاد من صفات الأمة التي اجتباها الله ، وهي على ملة النبي إبراهيم عليه السلام الذي سمّاها ب - ( المسلمين ) . الجهاد من أدلة صدق الذين يلتحقون بالأمة ( في مراحل لاحقة ) ، وقد يكون الجهاد ( بالسيف ) حرباً عسكرياً ، كالنفر الخفيف ( سرايا ) ، والثقيل ( الجيش ) ، وقد يكون الجهاد بالمال ( بالانفاق على المجاهدين أو على الأسلحة ) . وقد يهاجر المرء ليجاهد في سبيل الله ، وقد ينصر المجاهدين ويؤويهم ( كما فعل الأنصار ) . وقد فضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً . وهكذا ينبغي على المجتمع المسلم أن ينتخب منهم القادة والشهداء ، وأن يقدمهم في الأمور . والجهاد يفوق سائر أفعال الخير التي قد يقوم بها البعض رياءً وسمعة ؛ مثل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ، وإنما جعل الله الفوز للمؤمنين المجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم . والله قد جعل للمؤمنين ( بالله والرسول ) الذين يجاهدون في سبيل الله ، جعل لهم الخيرات ( في الدنيا ) والفلاح . وعقبى المجاهدين ؛ أن الله يبشرهم برحمة منه ورضوان ، ونعيم مقيم . ومن أسمى غايات المؤمنين ؛ المغفرة الإلهية التي يفوز بها المجاهدون ( خصوصاً بعد الفتنة ) . والله يهدي المجاهدين ( في سبيله ) إلى السبل التي فيها السلام ، فيبلغون أهدافهم من آمن وأقرب الطرق بفضل هدى الرب لهم . والمجاهد حقاً هو الذي يفضل الجهاد في سبيل الله على علاقاته واهتماماته كلها . أما الذين يفضلون آباءهم أو أبناءهم أو اخوانهم أو أزواجهم أو عشيرتهم أو مساكنهم أو تجارتهم على الجهاد ، فعليهم أن يتربصوا ( عذاب الله ) ، والله لا يهدي الظالمين .