تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ومن حقائق الإحسان ؛ ألّا يقول الولد لوالديه أفاً ، وأن يعفو الزوج عن حقوقه المفروضة على زوجته عند الطلاق أو يقدم إليها هدية . والعفو والصفح عن المسئ إحسان ، ومكافأة العفو بالشكر والذكر الحسن إحسان ( كالذي يعفى عنه في القصاص ، عليه أن يشكر صاحبه ) . ولعل من حقائقه الصبر والشفاعة الحسنة والموعظة الحسنة وأن تدرء بالحسنة السيئة ، والكلمة الطيبة إحسان ولقد رغب الله عباده بالإحسان بشتى المرغبات . ألف / كما أحسن الله إلينا ، فعلينا أن نحسن إلى بعضنا . باء / لأن عقبى الإحسان حب الله ، فعلينا أن نسعى لنكون ممن يحبهم ربهم . أوليس الله يحب المحسنين ، وهو لا يضيع أجرهم ؟ جيم / وإنما جزاء الإحسان هو الإحسان . دال / وقد وعد الله المحسنات من نساء النبي أجراً عظيماً ، كما أن رحمته سبحانه قريب من المحسنين ، وللذين أحسنوا الحسنى وزيادة . هاء / وقد بشر الله عباده بروضات الجنات ، إن هم أحسنوا وأدوا حق ذي القربى ، والله غفور شكور ( يغفر لهم سيئاتهم ، ويشكر لهم حسناتهم ) . واو / وللمتقين المحسنين عند ربهم ما يشاءون ، ومن أحسن فإنما أحسن إلى نفسه ( حيث يعود اليه ثواب احسانه عاجلًا أو آجلًا ) . زاء / والحسنات ( كإقامة الصلاة ) يذهبن السيئات ، والهداية ( إلى الحق وسبل السلام ) جزاء المحسنين . وكذلك كان الكتاب هدى ورحمة للمحسنين ، وكذلك التوراة كانت تماماً على الذي أحسن . والمحسن قد يؤتى تأويل الأحلام ( كما النبي يوسف عليه السلام ) والعلم والحكمة من ثواب الله للمحسنين . كما أن التمكين في الأرض ( السلطة ) قد يكون ثواباً للمحسن ، والله سبحانه مع المحسن ( فهو يهديه وينصره ) ، والذكر الطيب من بعده من جزائه ( كما نريكيف يسلم الناس على أنبياء الله الكرام ) . حاء / وأن الحسنة في الدنيا أمان من الفزع يوم القيامة ، وجزاء المتقي المحسن دار النعيم عند ربه ، وليس على المحسن سبيل . والتسليم والاحسان مفتاح دار الأمن ، حيث يستمسك صاحبهما بالعروة الوثقى .