تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

الافتراء على الله

الافتراء على الله أن يصف المرء شيئا بأنه حلال أو حرام ( من دون سلطان من عند الله ) ، وأن يقول إنه أوحي إليه ولم يوح إليه شيء ، وأن يضل الناس بغير علم . تزكية المرء نفسه افتراء على الله ( أليس يدعي بذلك أنه مرضي عند ربه من دون حجة بالغة على ذلك ؟ ) وكفى بذلك إثماً مبيناً . وقد نهى الله تعالى أن تصف ألسنتنا الكذب ، فنقول لشيء إنه حلال ولآخر أنه حرام ؛ افتراء على الله . كما حكم بالويل لمن يكتب الكتاب بيده ثم ينسبه إلى الله ابتغاء ثمن قليل ، فيكون له الويل بما كتب والويل بما كسب . ويكفي افتراء على الله أن يصف الانسان شيئاً بالحلية والحرمة من دون أن يأذن الله له بذلك . ولكي ينسب المرء شيئا إلى ربه لابد ان يكون له سلطان ( وحجة بالغة على ذلك ) . وادعاء الوحي وادعاء القدرة على مجاراة الوحي افتراء ، وإن الافتراء ظلم عظيم وجذره الاستكبار ( وعدم التسليم لما أمر الله به أو لمن أمر الله بطاعته ) . وحتى ( التفسير بالرأي ) وإلواء اللسان بشيء لإيهام الناس أنه من عند الله . وميثاق الله على بني إسرائيل ( أهل الكتاب وحملته ) ألّا يقولوا على الله إلّا الحق . والحجة الشرعية واحدة من ثلاث ( فلو تجاوزها الانسان كان مفترياً ) ؛ العلم والهدى والكتاب المنير . ومن آثار الافتراء على الله اضلال الناس بغير علم . وأقبح الافتراء الاشراك بالله تعالى ( ولعل الافتراء على الله بذاته شرك ) . ومن الافتراء رفض التسليم للحق والقول على الله الكذب ، ومن الافتراء الردة إلى الجاهلية ( وملة الباطل ) بعد أن هداه الله إلى الاسلام . ومن مصاديق الافتراء على الله قتل الأولاد ، حيث كان الشركاء يزينونه لاتباعهم لكي يردوهم ( ويهلكوا نسلهم ) ، ولكي يلبسوا عليهم دينهم ( فيستفيدوا من الدين لمصالح الطاغوت ) . وهكذا حرموا على أنفسهم نعم الله فلم يأكلوا من بعض الأنعام افتراء على الله ، وقد أنكر الرب سبحانه تحريم الزينة التي أخرج الله لعباده والطيبات من الرزق ، وبين حقيقة المحرمات والتي منها الفواحش والبغي والشرك والافتراء . وبين ربنا انه لم ( يحرم ولم ) يجعل من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولاحام ( مما حرمه الجاهلون على أنفسهم ) .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 184 | السيد محمد تقي المدرسي