دال / وعلامة الصادق أنه يصدق بالحق لما تتوافر البينات ، بينما الكاذب يعاجز ؛ فمثلًا ترى الكفار يطالبون الرسل بأن يأتوا بآبائهم أو يأتيهم الله بعذاب أو يسقط كسفاً عليهم من السماء ، فلما استجاب لهم الرب سبحانه بحكمته في بعض الآيات كفروا ، فقد كفرت ثمود بالناقة وآل فرعون كفروا بالعصى الذي صار ثعباناً .
هاء / والصدق صفة كما الكذب ، والصدق يتبع صفات الخير ، بينما الكذب يتبع صفات الشر ؛ فمن صدق في الميثاق والعهد والوعد ، وكان مدخله صدقاً ومخرجه صدقاً ، وكان له لسان صدق في الآخرين ، فهو الصادق . وجزاء الصادقين مغفرة وأجر عظيم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً .
والصدِّيق هو الذي يؤمن بالله والرسل واليوم الآخر ( وبالتالي يصدق بالحق كله ) ، وقد كانت مريم صديقة إذ أحصنت فرجها وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ، وكان إبراهيم صِدّيقاً إذ عارض أباه وقومه في عبادتهم الأصنام ، ودعا أباه لاتباعه ليهديه صراطاً مستقيماً ، وكذلك سمى القرآن يوسف وإدريس صِدّيقاً ، ولعل أبرز ما في الصدِّيق بعد التصديق الاخبات والصبر على الأذى الشديد في جنب الله ، والله العالم .
التضليل
الكتمان
الكتمان هو حجب الحق متعمدا ، وقد نهى الله النساء من كتمان ما في أرحامهن ، وقد أخرج الله ما كانت بنو إسرائيل تكتمه من جريمة القتل التي وقعت بين صفوفهم . ومن الكتمان النفاق ، حيث يظهر المنافق غير ما يضمره ، ومنه ما يفعله البخلاء من كتمان فضل الله عليهم .
ومن سبل الكتمان تلبيس الحق بالباطل ، وكان ذلك من عادة بني إسرائيل ، كما كانوا يكتمون الحق بعد العلم وقد نهى الله تعالى أهل الكتاب من ذلك .
وقد أخذ الله ميثاق العلماء ببيان الكتاب ، ونهاهم عن كتمانه ، ولكن أهل الكتاب نبذوا ذلك الميثاقواشتروا به ثمنا قليلًا ( بارضاء الطغاة والمترفين ) .
ويجوز الكتمان لمصلحة دينية غالبة ، ولكن يجب اظهار الحق عند اقتضاء مصلحة الرسالة كما فعل مؤمن آل فرعون .