وهكذا علاج التسويف الحذر من فوات الفرصة . فلعل الموت يقتحم الباب عليك وأنت تسوف ، وإذا سألت التأجيل حتى لوقت قريب ، ولكن هيهات ، ومن هنا أمرنا الرب تعالى بالمسارعة إلى مغفرة الله والجنة .
الوسوسة
المشيئة جوهر البشر ، والتوكل على الله يوفرها ، بينما الوسوسة يضعفها . وقد وسوس الشيطان لآدم عليه السلام وألقى في روعه أن الشجرة المنهية تؤتيه الملك والخلود ، فأكل آدم وزوجه من الشجرة ، وبدت لهما سوءاتهما ( وظهرت مراكز الضعف فيهما ) .
وبالاستعاذة بالله ( بذكر الله والجأر إليه ) يدفع المؤمن الوسوسة ، وإنما عبر تذكر أسماء الله الحسنى ، وأنه ملك الناس ( فبيده الخير ) ، وأنه إله الناس ( فبيده القوة ) ، يتجاوز البشر مراكز ضعفه ( فإن الشيطان يثير فيه عادة حب الخير وجاذبية السلطة ) .
والله رب الفلق ، وأنه خالق الخلق فبالاستعاذة به ( ودعاءه وذكر أسماءه الحسنى ) يدفع شر ما خلق ( من ظلام شامل ، ومن نفثات الخناسين في عقائد الناس ، ومن شر الحاسدين ) . كما أن معرفة البشر بعلم الله تعالى بما في قلبه من الوسوسة قد يجعله يراقب نفسه أكثر فأكثر ، حتى لا يمرر الشيطان وساوسه فيها .