وبين الكفر والافتراء صلة قريبة ( إذ المؤمن يغنيه نور العلم الذي يستفيده من آيات الله ، بينما الكافر يفتري على ربه ليملأ فراغ قلبه من المعرفة وفراغ حياته من التشريع السليم ) . وهكذا ترى الذين يفترون على الله الكذب هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله .
والافتراء ظلم فاحش واجرام ، فالمفتري يمنع نفسه والناس من نور الهدى ، ولذلك فمن لم يحكم بما أنزل الله فهو ظالم .
والمفتري يخرج عن حدود الدين ، فهو فاسق لأنه لا يحكم بما أنزل الله . وعاقبة المفتري غضب الله تعالى ، فهو لا يفلح في الدنيا ، بل يسحت بعذاب ويخيب ( فلا يحقق هدفه الذي افترى على الله لبلوغه ) ، ويوم القيامة يعرضون على ربهم ليسألوا وليلعنوا على ظلمهم ، كما أنهم تسود وجوههم هناك ، ويكون مثواهم جهنم لأنهم كانوا من المتكبرين .
وإنما بتذكر الآخرة ( وما أعد الله للمتكبرين والمفترين على الله الكذب ) يرتدع الانسان عن جريمة الافتراء ، فلا يجعل من رزق الله حلالًا وحراماً من دون إذنه سبحانه .
ولأن في الناس من يفتري على الله الكذب ، فعلى الانسان أن يبحث عن أهل الذكر فيسألهم ولا يسأل كل من ادعى علماً .
عدم تحريم ما حرم الله
الذين يحلون ما حرم الله ، أو ينسئونه ليواطئوا عدة ما حرم الله ، فإنهم يزدادون كفراً ولا يهديهم الله ، لأن هؤلاء ، إنما يتبعون أهواءهم ، وقد زينت لهم أعمالهم ، ولا ينفعهم تظاهرهم بالتوافق مع دين الله وقد أمر ربنا بقتال الكفر وجعل من أسباب ذلك أنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله .
كذلك تحريم ما أحل الله وتحريم زينة الله التي أخرج لعباده ، والطيبات من الرزق ( نوع من الافتراء على الله سبحانه ) .
الغلو في الدين
الغلو في الدين أن يقول الشخص في العقيدة غير الحق كما قالت النصارى في المسيح إنه ابن الله ، وإنما الله إله واحد .
ونهى ربنا عن الغلو في الدين وعن اتباع أهوائهم ، قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً ( حيث إن بعضهم اتبع الفلاسفة المشركين ) . وإنما الدين اتباع الحق ( لا غلو ولا تقصير ) ، وأما الغلو فهو ميراث التعمق بالرأي والتنازع فيه ، ثم الزيغ عن الحق والشقاق مع أهله .