الصد عن سبيل الله
الصد هو المنع عن اندفاع شيء أو شخص ، نحو جهة وبقوة ، كما قال المشركون إن الأنبياء عليهم السلام يريدون أن يصدوهم عما كان يعبد آباؤهم ، ( فهم مندفعون إلى عبادة أوثانهم والأنبياء يمنعونهم ) .
وابتغاء العوج هو أحد أساليب الصد عن سبيل الله ووسيلته التهديد والتزييف والترغيب والكيد والمكر ، ويستخدم علماء السوء وسيلة التزييف . ويستخدم المترفون وسيلة الترغيب ، فينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله . ومن الأمثلة الظاهرة للصد عن سبيل الله الكيد واشعال القتال في الأشهر الحرم ليفقد الأمن عن الآمين البيت الحرام . ويستخدم المنافقون المكر فيتخذون أيْمانَهم جُنَّة ليصدوا عن سبيل الله . ولأن الكفار استحبوا الحياة الدنيا ، ورغبوا في حطام الدنيا وزُيِّنَ لهم سوُء أعمالهم ومكرهم وعبادتهم الشركاء أو عبادتهم الشمس من دون الله ، وكذلك لأنهم خرجوا بطراً ورئاء الناس ، لكل ذلك فقد صدوا عن سبيل الله . فهذه دواعي الصد عن سبيل الله .
والشيطان يصد الانسان عن سبيل الله عندما يُزين له سوءُ عمله حتى يراه حسناً ، وربما يكون الانسان مستبصراً فيغويه ويصده عن السبيل بتزيين عمله ، وقد حذرنا الله تعالى من ذلك وذكرنا بأن الشيطان عدو مبين . ومن أجل الحذر من الشيطان علينا أن نعرف أن من وسائله إثارة الحمية ، كما استنكفت العرب من الايمان بالنبي عيسى المسيح عليه السلام لأنه من غيرهم ، ومن وسائله الخمر والميسر .
ومن يعش عن ذكر الرحمن يصد عن السبيل ، لأنه يقيض له شيطان فهو له قرين ، فيصده عن السبيل . وعاقبة الذي يصد عن سبيل الله الضلال البعيد ، وأن تحبط أعماله ، وأن الله يزيده عذاباً فوق العذاب ، لأنهم كانوا يفسدون ، وأن الله لا يغفر لهم ذنوبهم ، وأن الله ليعذبهم ( في الدنيا والآخرة ) .
ومن مصاديق الصد عن سبيل الله ، الصد عن المسجد الحرام ، فالذين يصدون عنه لهم عذاب أليم .
التسويف
الشيطان يدعونا لنسوِّف الخيرات والاستغفار ، وبالذات عندما نهتم بالسيئات . وهكذا يمرر عليه المعصية ، فعندما همّ اخوة يوسف بقتله تمنوا أن يكونوا من بعده قوما صالحين . وهكذا أخذ الخَلْف بعَرَض الدنيا وقالوا سيغفر لنا وقد وعد الله برحمته الذين لا يسوّفون التوبة ، بل يسارعون إليها بعد الذنب وعدهم بالمغفرة ، كما أنذر الناس عذاباً قريباً ( لعله لكي لا يسوفوا التوبة ) ، وقال عن الساعة لعلها تكون قريباً .