الشهادة على الحق
تنقسم وثيقة الشهادة إلى شعبتين ؛ الأولى عن الشهادة على الانسان بالحق ، الثانية عن شهادة الانسان على الحق . فالشهادة على الانسان تفرض مسؤولية الانسان ، وبالشهادة منه على الحق تنجز هذه المسؤولية . فالانسان مسؤول ، ولكن لماذا ؟ لأنه محاط بالشهادة . فالله شاهد عليه وكفى بالله شاهداً وشهيداً ، والرسول شاهد عليه وشهيد ، والعلماء شهداء على الناس ، بل الانسان شاهد على نفسه منذ يوم الميثاق ، وهو يشهد على نفسه بالحق في الدنيا أحيانا وجوارحه تشهد عليه يوم القيامة . تلك هي أبعاد الشهادة على الانسان ، وتلك هي أبعاد المسؤولية أيضاً .
الصدق
الصدق حقيقة ، والكذب واقع ؛ ولكل منهما علائمهما ، من عرفها عرف الصادق عن الكاذب ؛ وتتعاكس هذه العلامات ، فمن لم يكن صادقاً فهو كاذب .
ألف / علامة الصادق أنه يتحدى ، بينما الكاذب لا يستجيب للتحدي . فقد كذب الكفار بالوحي ، وتحداهم القرآن بأن يأتوا بما هو أهدى منه أو بمثله ، أو حتى بإثارة من علم إن كانوا صادقين ، وإذا لم يستجيبوا لتلك التحديات تبين أنهم كانوا كاذبين .
وكذلك الملائكة حين تساءلوا عن حكمة خلق آدم ، عرض عليهم الرب تعالى ( أنواراً ) وأمرهم بأن ينبئوا عن أسمائهم ، فاعترفوا بالقصور وسبحوا ربهم .
فليس الصدق ادعاء ولا تمنياً ، بل هو تعبير عن علم أو هدى ، فمن لم يكن لديه من ذلك شيء فكيف يكون صادقاً .
باء / الصادق فعله دليل قوله ، فلما اقترح اليهود للتصديق بالرسالة آية معينة ( قربان تأكله النار ) ، فضحهم الوحي بأنهم لم يؤمنوا من قبل بذات الآية الإلهية المقترحة ، وكذبوا بالرسول الذي جاء بها . وعندما ادعى الأحبار أنهم أولياء الله ، طالبهم الوحي بتمني الموت وبَيَّنَأنهم أحرص الناس على حياة .
وهكذا المنافقون قعدوا وزعموا أن الشهداء لو أطاعوهم ما قتلوا ، فتحداهم الكتاب بأن يدفعوا عن أنفسهم الموت ، وكذلك الكفار طالبهم الوحي أن يرجعوا أرواح الموتى إن كانوا غير مدينين . .
كذلك الصدق بحاجة إلى برهان من فعل المتحدث ، ولا يكفي التمني والادعاء .
جيم / والشهداء هم أيضاً برهان الصدق ، فمن عجز عن تقديم الشهداء على صدقه أنّى له الادعاء .