تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
يفصلون به ما اختلفوا به ، ويرجعون إليه فيما أشتبه عليهم من أمر ، وينشطون به ارادتهم لمواجهة الأخطاء والمشاكل ) . وهكذا القرآن الحكيم هدى من الضلالة ، وشفاء من الحجب التي تمنع شعاع العلم عن القلب .

ميثاق العلم

الأمر بالمعروف

فطرة الانسان قد انطوت على القيم المثلى التي لا يختلف البشر في أصولها العامة ، وهي الميزان الذي يتحاكمون إليها ، وهي - أيضا - حجة الله على خلقه ؛ أسودهم وأبيضهم ، عالمهم وجاهلهم ، وهي - بالتالي - محور أحكام الشريعة الغراء . وهكذا المعروف هو الذي يتقبله ويستجيب له الانسان بفطرته السليمة ، وهو الذي تتفق عليه - عادة - مصلحة الناس جميعاً ( لا مصالح طائفة أو فرد منهم فقط ) . وقد جاءت هذه الكلمة بمشتقاتها المختلفة ( عرف - معروف - أعراف ) بصورة مكررة وفي سياقات مختلفة في سور القرآن ، لكي تهدينا إلى تلك الحقيقة الواحدة ، وهي الفطرة البشرية النقية التي هي الدين القيم ، وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها جميعاً . والمعروف محور أحكام الشريعة الغراء ؛ فالعلاقة الزوجية ( المعاشرة بالمعروف ) ، ورزق الأولاد بالمعروف ، والوصية للوالدين والأقربين بالمعروف ، والأكل من مال القاصر بالمعروف . والأمر بالمعروف من أبرز سمات الأمة الاسلامية كما النهي عن المنكر ، أوليس المعروف هو محور تعاونهم وشعار حضارتهم وقاعدة بنيانهم ، فالأمر به يزيدهم تماسكاً وتعاوناً ، ويعطي لحضارتهم دفعة جديدة ، ولبنيانهم قوة ومتانة .

بيان الحق وتفصيله

الفصل هو الإبانة ، وفصل الجنود عن المدينة أو العير ؛ ابتعادهما عنها ، والفصال هو الفطام ( لأن الصبي يفصل عن محالب أمه ) ، والفصيل الفريق من الناس الذين يتميزون عن غيرهم ( ويفصلون عنهم ) . وهكذا الله يفصل بين الناس يوم القيامة ( ويفرق بين المحق والمبطل ) ، كما أنه سبحانه يحكم بينهم في الدنيا بالفصل ( ليعرف الحق واضحاً ) ويوم القيامة يوم الفصل لأنه يوم إبانة الحق عن الباطل . والقرآن قول فصل ( لأنه يبين الحق عن الباطل ) وقد فصل الله فيه ما حرّم على البشر ( حتى تميز كاملًا عن الحلال ) ، وهكذا يفصل ربنا الآيات . وتفصيل القرآن قائم على علم ، وقد فصلت آيات الله في