تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
والأنبياء أسلموا لله ( فنالوا درجة الشهادة على سائر الناس ) ، والإسلام دين الفطرة البشرية التي لا تبديل لخلق الله فيها ، وهو الدين القيم الذي لا يقبل الله غيره .

الكتاب السماوي

كتاب الله أعظم ينبوع للمعرفة ، وهو حق لا ريب فيه ، لأنه كتاب حق ينطق عن آيات الله في الخليقة ، فهو عنوانها ودليلها . والذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه منزل من الله بالحق ، ففيه من تجليات نور الرب ما يجعل بعض الناس يبصرون حقيقة نزوله من عند الله . وبه يطهر الله النفس من حجبها ومن شكها وريبها ، ويثير العقل ودفائنه ، حتى تلامس النفس الحقيقة بنور الله ( العقل ، والكتاب ) . ويسلك العقل إلى السنن الحق سبيل القصص والأمثال ، فإذا به يهتدي إلى الحق ، فيكون الكتاب لذوي العقول هدى ورحمة . وصفات الكتاب انه مبين يعرب بوضوح عن الحقائق ، وأنه مبارك ينمي مواهب البشر الروحية والجسمية وفي كل أفق ، وأنه يصدق الكتب الإلهية السابقة ، وأنه نور ينجي البشر من ظلمة كبره وغروره ، ومن ظلمة غفلته ونسيانه ، ومن ظلمة جهله وعناده ، ويشفي غفلته بالتذكرة ، وجهله بالتبصرة ، وحميته بالتزكية . وبالانصات والاستماع ثم الدراسة والتدبر ، ثم أخذ ما فيه بقوة وحزم ، وانتخاب أحسن ما فيه ، ثم استحفاظه والشهادة به ، بكل ذلك يؤدي المؤمن بعض حق الكتاب عليه . وهناك من يحرف كتاب ربه ؛ إما بتفسيره وتحريف مواضعه ، وإما بلوي اللسان به حتى يحسب الناس أنه من كتاب الله وما هو من كتاب الله ، وإما بكتابة نص ونسبته إلى الله افتراء عليه ، وإما بجعله عضين والايمان ببعضه والكفر بالبعض الآخر . وأياً كان التحريف ، فإنه يتسبب في قسوة القلب بالخزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب .

القرآن شفاء القلوب

لكي يستشفي المسلم بالقرآن ، فيكون رحمة له ، فعليه أن يحذر الظلم ( قليله وكثيره ، ظاهره وباطنه ) . فالظلم حجاب بينه وبين روح الكتاب المبين . والتسليم للقرآن ( محكمه ومتشابه ، تفسيره وتأويله ، ظاهره وباطنه ) ومعرفة أنه من عند الله سبحانه ، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، كل ذلك شرط الانتفاع بالقرآن من قبل المجتمع ( حيث