وأوصانا بالتفكر في الحياة الدنيا ، وأنها زائلة ، وكيف يهدينا الفكر إلى حياة بعدها لن تزول ، فنعمل لها . وضرب لنا أمثلة من الاخلاص في الصدقات ، ومن عالِمٍ انسلخ من علمه فاتبعه الشيطان ، ومن حرمة الخمر والميسر ، ثم أمرنا بالتفكر حتى تنفذ بصيرتنا إلى هذه الوصايا والأحكام السلوكية .
التبصر
من أهم خصائص المؤمنين أنهم على بصيرة من أمرهم وأنهم يعلنون عن ذلك للناس ، والسبيل إلى ذلك رفع غشاوة الشيطان والتذكر .
والانسان - أنى كان - قد أوتي بصيرة بنفسه ، ولعله قادر على أن يطور هذه البصيرة حتى ينظر إلى العالم من خلالها ، ولعل التسليم لأمر الله والايمان بالله هو وسيلة التبصر .
العبرة والاعتبار
الاعتبار نقلة فكرية من معلومة بينة إلى حقيقة كانت مجهولة ؛ فمن أبصر ظاهرة وجمد عليها فهو كمن لم يبصرها لأنه لم يعتبر بها ، انما الذي فكر فيها وعبر منها إلى غيرها كان مبصراً ومعتبراً .
وأولوا الألباب هم الذين يفكرون في الظواهر الكونية وما وراءَها من سنن وآيات ، ويتفكرون في الحوادث التاريخية ، ويعتبرون بقصص الماضين ، وكيف جرت فيهم سنة الله في نصر عباده وتدمير بناء الظالمين .
والحوادث التي تقع في حياتنا تحمل العبر الكثيرة ، من هزيمة ظالم أو كافر ، وانتصار مظلوم أو مستضعف ، ومن دمار المجرمين .
والخشية وصفاء القلب والتفكر شروط العبرة التي فيها علم مستحدث ، وعزيمة جديدة ، وبصيرة نافذة .
الحذر
الحذر ؛ هوالتحفظ من الخطر ، وأول الحذر الخشية من الله واتقاء غضبه ، ( بالورع والاجتهاد ) . والتهجد بالليل خشية الآخرة ، ورجاء رحمة الله من مصاديق الحذر . ومن مصاديق الحذر اتقاء الفتنة الآتية من وساوس كل شيطان من الجن أو الانس ، فقد يأتيك الشيطان عن طريق كافر أو منافق ، أو حتى عن طريق زوجتك وأبنائك أو أقرب أخلائك ، فلا تغفل .
ومن أبرز مسؤوليات الفقهاء تحذير الناس من عذاب الله تعالى . ولكي تكون حذراً من الفتن ، عليك أن تجعل خط الرسول وأهل بيته والتابعين لهم معياراً فتستجيب لدعواتهم .