ضياء العلم
النظر إلى نعم الله
النظر بداية المسيرة العلمية عند البشر ، وهي مطية التجربة ، وأمر القرآن به في ثلاثة أبعاد ؛ النظر في مظاهر الحياة ، وفي ملكوت السماوات والأرض ، وفي سنن الأولين ( وهذه الثلاث هي ؛ آفاق التجربة الأساسية ، علم الحياة ، وعلم الطبيعة ، والعلوم الانسانية ) .
وأسمى أهداف النظر الوعي والحكمة ، فإذا عرفت كيف خلق الله السماوات والأرض وكيف بدء الخلق ، عرفت لماذا خلقت ، وكيف انتهت حياة الغابرين عندما ضلوا عن السبيل .
والطبيعة مدرسة الحياة الأولى ، بينما التاريخ وآثار الأولين هي المدرسة الحضارية التي تراكمت فيها تجارب البشر .
أهم غاية يسعى إليها البشر عندما يبني حضارته هي ، كيف يقي نفسه من الهلاك ، ولكنه يضل الطريق فيظن أنه عبر المزيد من القوة يحافظ على كيانه ، بينما القوة لا تنفع المجرمين .
وخمس بصائر أساسية نستوحيها من قصص الأمم الغابرة التي يخبرنا عنهم كتاب الله تعالى ؛ أولًا : مدى قوة الأمم . ثانياً : أنهم أثاروا الأرض فعمروها بالزراعة والبناء . ثالثاً : أنهم كانوا مذنبين . رابعاً : أن قوتهم الظاهرة التي زعموا أنها تمنعهم من عاقبة ذنوبهم ، أنها لم تحفظهم من أمر الله لما جاءهم . خامسا : إن عقبى كل كافر ذات المصير .
التكذيب والاستهزاء بالنذر والحقائق التي ذكروا بها ثم الشرك والتسليم للطغاة ، وبالتالي الجريمة واكتساب الذنوب ، هذه كانت طائفة من الضلالات التي دمر الله بها حضارة الأولين .
النظر المطلوب هو الذي يهدف النفاذ إلى عمق التاريخ ، حيث السنن الإلهية الجارية في المجتمعات ، والذي يستخدم الوسائل التالية :
ألف / السير في الأرض للبحث عن آثار الغابرين فيها .
باء / النظر في الآثار لمعرفة نهايات الأمم .
جيم / التأمل العقلي لمعرفة أسباب دمارهم .