ثالثاً / التسليم للعلم ، وعدم التمرد عليه .
رابعاً / الأناة ، وعدم العجلة أوالتسرع .
خامساً / تطهير القلب من الزيغ .
سادساً / عدم اتباع الجاهل أو طاعته .
حجة العلم
نستفيد من الآيات القرآنية ؛ إن على البشر اتباع العلم والسعي وراءه في أمور دينه ودنياه . فالايمان بالله سبحانه وأسمائه الحسنى ، وأنه يعلم ما في السماء والأرض ، وأن وعده حق ، وأنه لاسمي له سبحانه ؛ كل ذلك محاور العلم الضروري . كما أن دين الله يجب ان يكون مصوناً عن الجهل ، فلا يجوز القول على الله بما لا يعلم .
وتطبيق دين الله وأحكامه على الناس يجب أن يتبع منهج العلم ؛ فالعلم بالصادق والكاذب ، والعلم بالآباء ومعرفة النساء المهاجرات بعد امتحانهن ؛ كل ذلك من موارد تطبيق الأحكام بمنهج علمي .
وكذلك الاحتجاج في الدين ينبغي أن يكون بعلم ، ( وعدم الاحتجاج فيما لا علم للمرء به ) . ولا ينبغي الجدل في قضاء الله ، لأنه لا علم للمخلوق فيه . وعلى الانسان ألا يخضع للعواطف الشخصية في مقابل العلم ، مثل كراهية القتال الذي قد يكون خيراً له .
وإذا أعوز الانسان العلم ، فما يمنعه من السؤال من أهل الذكر ( العارفين بالبينات والزبر ) ؟
والاعتراف بالجهل وسيلة التعلم والسؤال . وقد ذكر الكتاب بني آدم بأنهم لا يعلمون عن الله ما يعلمه الأنبياء ، وأنهم لا يعلمون فيم يمكن أن ينشأهم ربهم بعد أن يبدل أمثالهم . وأنهم لا يعلمون حقائق العلاقات بين الزوجين ، كما لا يعلمون فوائد القتال وكيف انه قد يكون خيراً بالرغم من كراهة البشر له كما لا يعلم المسلمون كل أعدائهم . ( وهكذا ينبغي أن يعترف الانسان بجهله حتى يتعلم ) .
والعلم قيمة الاتباع ، فلا اتباع لمن لا علم له ولا هدى ، حتى ولو كان أحد والديك أو من آبائك السابقين . وإذا جاهدك والداك على أن تشرك بالله سبحانه ( شركاً عملياً باتباع من لا تملك برهاناً على أن الله أمرك باتباعه ) فلا يجوز اطاعتهما .
وهكذا يرفض المؤمن ضغط المجتمع الجاهلي الذي يدعوه إلى اتباع من لا يعلم أن الله تعالى أذن باتباعه ، ( فيكون اتباعه من دون سلطان من عند الله تعالى شركاً ) .