الخسران ، حيث يأخذه الله أخذ عزيز مقتدر كما أغرق فرعون وملأه في اليم . وحتى قبل القيامة ، يحشر الله من كل أمة فوجاً ، ليحاكموا ويفتضحوا .
4 - ويوم القيامة يحضر الله المكذبين ، فهم يومئذ من أصحاب الجحيم ، خالدين فيها ، وطعامهم من زقوم . وقبل العذاب يحاكمون ، ويقال لهم : ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ؟ وحتى جهنم تسألهم : ألم يأتكم نذير ؟ قالوا بلى ؛ قد جاءنا نذير ، فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء ، ويبلغون ذروة الندامة حين يتمنون العودة إلى الدنيا ، فلا يكذبون بآيات الله .
5 - وتتلو علينا آيات الذكر عبرة التاريخ ، لنعرف عاقبة المكذبين . فلقد كذب الطغاة الذين كانت جهنم لهم مرصاداً ، لابثين فيها أحقاباً . وقد كذبت قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون واخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع ، كل كذب الرسل فحق وعيد الله عليهم . ( قد اشتركوا في التكذيب ، فعمهم العذاب ) .
6 - وتكذيب الرسل عاقبته هي عاقبة تكذيب الآيات ، وقد ذكّرنا الله تعالى بتلك العاقبة ، وكيف أن الله تعالى قد أنجى الرسل ودمر المكذبين . وبالرغم من تنوع الهلاك ، إلا أن النتيجة واحدة ؛ الدمار والذكر السيء ( اللعنة ) . وكل العواقب السوئى التي لحقت بالمكذبين آيات ، ولكن الناس لا يؤمنون .
7 - والله تعالى يبين عقبى المكذبين ، لكي نعتبر بها . ولذلك فإنه سبحانه يقرن بين تكذيب هذه الأمة ، وتكذيب الأمم السابقة ، فيقول مثلا : وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ امَمٌ مِّن قَبْلِكُم . في آيات كثيرة يرفع الحواجز النفسية التي قد تجعل البعض لا يعتبر من مصير الغابرين ، فإنهم لميكونوا أضعف منكم ، بل كثيراً ما كانوا أقوى . وإذا كنا لا نعرف عنهم شيئاً ، فتلك آثارهم مبثوثة على الأرض ، فسيروا في الأرض لتنظروا إليها . ولعل في تلك الآثار ما تدل على أن تكذيبهم استمر لحين الانتقام منهم ، ( مما يدل على أن الانتقام كان بسبب التكذيب ) . وأيضا ان العذاب فاجأهم ، فلم يستطيعوا له رداً .
8 - ثم إن الحياة تضيق بالمكذبين ، حيث أنهم يتيسرون للعسرى ، حتى يدخلون ناراً لا يموت أحدهم فيها ولا يحيى .
9 - في سورة المرسلات تكررت هذه الآية : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . ولعل الحكمة في ذلك ، أن أكثر الناس يزعمون أن التكذيب بالحق يبرر لهم ترك العمل به ، بينما يزيدهم مسؤولية . فالويل لهم ( بكل معانيه من العذاب في الدنيا والآخرة ) . ففي يوم الفصل ، ويل للمكذبين . والهلاك ينتظر المجرمين ، فويل للمكذبين .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 156
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٦