سادساً / التحصن ضد غرور الشيطان ، إنما يتم بهدى الله ومعرفة عداوة إبليس .
والشيطان يثير البشر بصوته ، ويرهبه بقوته ، ويفسد عليه نظام الاقتصاد والتربية ، ويعده ويمنيه ، وتلك وسائل تدليسه . ولعل أخطر وسائل اغوائه ، الأماني التي تتخذ مظاهر شتى ؛ فمنها أمنية دخول الجنة بلا عمل ، بل بالانتماء الساذج ، وأمنية النجاة من العذاب إلا أياماً معدودة ( كما عند اليهود ) ، وأمنية الامتناع عن العذاب بشفاعة الشركاء والأنداد .
ومن علامات الغرور ، أن صاحبه يتخذ الدين لهواً ولعباً . ( فيتخذ الدين سبيلًا إلى شهواته ، وغطاءاً لأخطائه ) . وعلينا أن ندع مثل هذا المغرور بالدنيا ، الذي يتخذ آيات الله هزواً ( فيفسرها برأيه ويحرفها عن مواضعها ) . ومن علائم المغرورين بالدنيا ، أن بعضهم يوحي إلى بعض زخرف القول ؛ كالوعود الكاذبة ، والأماني ، والأفكار السلبية .
ولكي يحذر البشر من الغرور ، عليه أن يذكر الله ذكراً كثيراً ، ويتذكر الساعة ويشفق منها . وإذا كانت وسيلة الغرور الأماني والعلاقات ، فليتذكر المؤمن أن وعد الله حق ، وان العلاقات الدنيوية لا تنفع هناك شيئا . وعلى الانسان ألّا يغتر بقوة الظالمين في الحياة الدنيا ، فإن تقلبهم في البلاد محدود ، ومأواهم جهنم . وقد تقلبت في البلاد الأمم التي كذبت بالرسل ، فأين هم الآن ؟ لقد أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر ، فكيف كان عقاب .
ولقد زين الشيطان للمنافقين أعمالهم ، وغرهم بأنه معهم ، وأنه لا غالب لهم ، ولكنه نكص على عقبيه عند المواجهة . ثم أن المنافقين ( المغرورين بالشيطان حتى النخاع ) تراهم يتهمون المؤمنين بالغرور ، وبالذات عند الابتلاء وزلزلة النفوس ، يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض : ما وعدنا الله بالنصر إلا غرورا .
10 / التكذيب
حين لا يعترف الإنسان بالحق إذا جاءه ، فإنه مكذب به . ولعل التكذيب بالحق ، هو جذر الكذب والافتراء . ولكلمة التكذيب آفاقها ؛ فالتكذيب أحد أبعاد الكفر ، وهو مناقض للايمان . وإنما المكذب هو الذي توافرت آيات الحق لديه فكذب بها . فمحور التكذيب الحق ، وهو من أشد الظلم ، كما الافتراء .
والتكذيب بآيات الله ، دليل على التكذيب بالحق ، الذي تدل عليه تلك الآيات ، كما الجدال في تلك الآيات يصرف البشر إلى متاهات الضلال ، سواء آيات الله في الخليقة أو في الكتاب ، ( ومن ذلك