تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وبهزة ضمير ، وبيقظة وجدان ، وبنفضة إيمان ؛ يتجاوز العقل السليم عقبة الإفك ، وشبكات الفلسفات الباطلة ، واشراك الكذبات التي أحاطت بها . تجاوز ذاتك ، ومحيطك ، وأفكارك المتراكمة على قلبك ، وانظر إلى الحقائق مباشرة وبلا حجب ، ألا ترى آيات الله في خلق السماوات والأرض ، وتسخير الشمس والقمر ، وآثار رحمته في تدبير الخلق ، حيث جعل لك الليل سكناً والنهار مبصراً ، وأنت لا تشكره ، وهو يتفضل عليك دائماً ؟ ألا ترى الحياة حين تبزغ من ضمير حبة أو نواة ، كذلك الحياة التي تتواصل عبر الأحياء ، وحركة الليل والنهار ، وحسن التقدير فيهما ، أليس ذلك يهديك إلى الرب العزيز العليم ؟ فإلى متى تبقى في متاهات الإفك ، وتترك رحاب النور الذي يتجلى في ضميرك ، من آيات الخلقة مباشرة ، بلا أية حجب أو تعقيدات ؟ وكلما تفتحت بصيرتك بنور الخالق ، واتصل وجدانك بالحقائق مباشرة ، كلما قدرت على تجاوز ألوان الإفك ، بالرغم مما فيها من زخرفة وأمتعة الغرور ، وأدوات الخداع . وهكذا كلما تعرضت لشبهة فاستعذ بالله ، وعد إلى نمير الإيمان ، وطهر قلبك من درن الغفلة ، هناك تبدو لك الحقائق أكثر فأكثر . وتحبك الحركات المعارضة للرسالة شبهة ، وتشيعها في المجتمع المدني ، وتتهم زوجة الرسول بالزنا . ( وتصنع مثلها الطغاة ضد الدعاة أبداً ) ، ويمتحن المؤمنون بالرسول والرسالة بذلك . فهل يحصنهم إيمانهم من الخوض في الإفك ، أم ينهارون ؟ وإذا كان إيمان الفرد بالرسول عن بصيرة ، استطاع أن يتحدى ذلك الإفك الخطير .

12 / انغلاق الجوارح

بسبب سقوط الإنسان في مهاوي الضلالة والعمى ، وبعد إحاطة الرين به ، يختم على قلب البشر ، فلا يسمع ولا يعقل ( وتلك من أسفل دركات الكفر ) . إنغلاق القلب يعني سلب النور منه نهائياً ، وإذا سلب الله نوره فمن يأتيه بنور ؟ لا أحد . وهكذا فلن يهتدي إذا أبداً . وما يقتضي الطبع على القلب فإنه أقسام ، ( يجمعها الكفر النظري والعملي ) . فالذنوب التييكتسبها البشر ترين على قلبه حتى تحيط بأطرافه ، والاعتداء على الآخرين يغلق القلب ، كما اتباع الهوى واتخاذه إلهاً ، والنفاق والتكبر والتجبر والكفر ( بعد الإيمان ) والاعراض عن آيات الله والجدال فيها ، وهكذا التخلف عن القتال وبالذات عند الأغنياء .